نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من سنة إلى 4 سنوات وكأنها لم تكن، خريطة محو الجزاءات التأديبية للموظفين في القانون, اليوم الخميس 27 أغسطس 2026 03:01 مساءً
يقيم قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 منظومة متوازنة للمساءلة التأديبية لـ الموظفين داخل الجهاز الإداري للدولة، مفصلًا ضوابط حازمة لوقف الموظف احتياطيًا أثناء التحقيق وسلمًا متدرجًا للجزاءات، مع إقرار مبدأ قانوني أصيل يقر عدم أبدية العقوبة التأديبية عبر آلية محو الجزاءات التي تعيد للموظف اعتباره الوظيفي وتفتح أمامه آفاق المستقبل.
ضوابط محو الجزاءات التأديبية
حددت المادة (66) من القانون ضوابط واضحة لمحو الجزاءات التأديبية بانقضاء مدد زمنية محددة ترتبط بمدى جسامة المخالفة؛ حيث تمحى عقوبات الإنذار والتنبيه والخصم من الأجر الذي لا يزيد على خمسة أيام بمضي سنة واحدة، وتتسع المدة إلى سنتين في حالات اللوم والخصم الذي يتجاوز خمسة أيام وحتى خمسة عشر يومًا. بينما تبلغ مدة المحو ثلاث سنوات للخصم الذي يتجاوز خمسة عشر يومًا وحتى ثلاثين يومًا، وتستقر عند أربع سنوات بالنسبة لباقي الجزاءات الأشد، وذلك باستثناء عقوبتي الفصل والإحالة إلى المعاش اللتين لا يسري عليهما المحو.
ونص التشريع صراحة على أن يترتب على محو الجزاء اعتباره كأن لم يكن بالنسبة للمستقبل، دون أن يؤثر ذلك على الحقوق أو التعويضات التي ترتبت نتيجة له خلال فترة سريانه.
وعلى خط التوازي، أقرت المادة (62) ضوابط وقف الموظف عن عمله احتياطيًا إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك بقرار من السلطة المختصة أو رئيس هيئة النيابة الإدارية لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، لا تُمد إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة.
ضوابط صرف نصف الأجر
ويرتبط بالوقف تعليق صرف نصف الأجر، مع إلزام الجهة بعرض الأمر فورًا على المحكمة التأديبية لتقرير مصير النصف الآخر. وحدد القانون مهلة عشرة أيام للعرض وإلا وجب صرف الأجر كاملًا، كما أوجب على المحكمة البت خلال عشرين يومًا وإلا صرِف الأجر كاملًا بقوة القانون.
وفي حال تبرئة الموظف أو حفظ التحقيق أو مجازاته بإنذار أو خصم لا يتجاوز 5 أيام يُصرف له النصف الموقوف، بينما تحدد سلطة الجزاء مصير الأجر الموقوف حال مجازاته بعقوبة أشد، وتُنهى خدمته من تاريخ الوقف حال الفصل دون استرداد ما سبق صرفه.
وتتكامل هذه المنظومة مع سلم الجزاءات الوارد بالمادة (60)، والتي تدرجت في عقوبات الموظفين من الإنذار، والخصم بحد أقصى 60 يومًا في السنة، والوقف عن العمل حتى 6 أشهر بنصف الأجر، وتأجيل الترقية لمدة لا تزيد على سنتين، والخفض الوظيفي أو المالي، وصولًا للإحالة للمعاش أو الفصل. في حين حصرت المادة العقوبات على شاغلي الوظائف القيادية في التنبيه، واللوم، والإحالة للمعاش، والفصل، مع منح السلطة المختصة تقدير استمرار القيادة في موقعها، وتخصيص حصيلة الخصومات المالية في حساب مستقل يوجه حصرًا للخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية للعاملين.
تأتي هذه الأحكام المترابطة لتعكس فلسفة المشرع في منح فرصة ثانية للموظف العام وتأهيله إداريًا، إذ يضمن نص "محو الجزاءات" عدم ملاحقة الأخطاء الإدارية للموظف طوال مسيرته الوظيفية وحرمانه الدائم من الترقية، فيما تسد ضوابط الوقف الاحتياطي الباب أمام المماطلة وتضمن البت السريع في الشبهات. ويظل الرهان التنفيذي قائمًا على التزام وحدات الموارد البشرية بالوزارات والهيئات بالتسجيل الدقيق لتواريخ المحو وإسقاط العقوبات تلقائيًا فور انقضاء مدتها القانونية، لتفادي حرمان العاملين من حقوقهم الوظيفية والترقيات بغير وجه حق.


















0 تعليق