نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الساحل المصري في مواجهة تغير المناخ، كيف تستعد مصر لارتفاع سطح البحر وتسرب المياه المالحة؟, اليوم الخميس 27 أغسطس 2026 02:32 مساءً
تتحرك مصر نحو تغيير طريقة التعامل مع مخاطر التغيرات المناخية على سواحلها، من خلال الانتقال من رد الفعل بعد وقوع الأضرار إلى التخطيط المبكر والاستباقي، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بارتفاع منسوب سطح البحر والنحر والغمر وتسرب المياه المالحة إلى الأراضي والمياه الجوفية.
وفي هذا الإطار، تابع الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، الموقف التنفيذي ومخرجات مشروع تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية بالساحل الشمالي ودلتا نهر النيل، إلى جانب الإطار المقترح لخطة الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.
لماذا تحتاج السواحل المصرية إلى خطة استباقية؟
تتعرض المناطق الساحلية لمجموعة من التأثيرات المحتملة المرتبطة بتغير المناخ، ولا تقتصر المخاطر على تآكل الشواطئ أو ارتفاع الأمواج، وإنما تمتد إلى ارتفاع منسوب سطح البحر وما يمكن أن ينتج عنه من غمر بعض المناطق الساحلية.
كما يمثل تسرب المياه المالحة إلى باطن الأرض والمياه الجوفية أحد التحديات التي قد تؤثر على الأراضي الزراعية والموارد المائية، فضلًا عن احتمالات تأثير التغيرات المناخية على الطرق والمنشآت والبنية التحتية والاستثمارات الموجودة والمخطط تنفيذها مستقبلًا.
وأكدت وزارة الموارد المائية والري أن حماية السواحل يجب أن تبدأ منذ مرحلة التخطيط للمشروعات، وليس بعد ظهور آثار الخطر.
خرائط المخاطر تدخل في قرارات التنمية
وتعتمد الرؤية الجديدة على استخدام البيانات والنماذج العلمية وخرائط المخاطر لتحديد طبيعة التغيرات المستقبلية التي يمكن أن تشهدها المناطق الساحلية.
وتساعد هذه البيانات في دراسة التغيرات المتوقعة في منسوب سطح البحر والأمواج والرياح، بما يسمح بتحديد المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر، وتوجيه المشروعات والاستثمارات إلى المواقع الأكثر ملاءمة.
كما يمكن أن تسهم هذه المعلومات في تحسين تصميم المنشآت الساحلية ورفع قدرتها على مواجهة الظروف المناخية المستقبلية، بدلًا من تصميمها اعتمادًا على الظروف الحالية فقط.
مشروع لحماية 69 كيلومترًا في 5 محافظات
ويعد مشروع تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية بالساحل الشمالي ودلتا نهر النيل أحد أبرز التحركات المصرية في هذا الملف.
ويُنفذ المشروع بتمويل منحة من صندوق المناخ الأخضر بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بقيمة تبلغ نحو 31.4 مليون دولار.
ويشمل المشروع تنفيذ أعمال بطول يصل إلى 69 كيلومترًا في خمس محافظات ساحلية هي: بورسعيد، ودمياط، والدقهلية، وكفر الشيخ، والبحيرة.
وتستهدف هذه الأعمال دعم قدرة المناطق الساحلية على مواجهة التأثيرات المناخية، وحماية المناطق والمنشآت والاستثمارات المعرضة للمخاطر.
الإدارة المتكاملة للسواحل.. لماذا هي مهمة؟
ترى وزارة الري أن التعامل مع كل جزء من الساحل بصورة منفصلة لم يعد كافيًا، لأن المناطق الساحلية تمثل منظومة واحدة مترابطة تتداخل فيها أنشطة عمرانية وسياحية وزراعية وصناعية، إلى جانب شبكات النقل والمنشآت وحماية البيئة والشواطئ.
ومن هنا تأتي أهمية وضع خطة للإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، تتضمن آليات لتبادل البيانات والمعلومات والتنسيق بين الجهات المختلفة قبل اتخاذ القرارات التنموية.
وبذلك يمكن تحقيق توازن بين تنفيذ المشروعات التنموية وحماية الموارد الطبيعية والاستثمارات القائمة والمستقبلية.
«الحلول الطبيعية» في مواجهة المخاطر المناخية
لا تعتمد الرؤية المصرية على المنشآت التقليدية لحماية الشواطئ فقط، إذ شدد وزير الري على أهمية التوسع في الحلول الطبيعية والصديقة للبيئة كلما أمكن.
وتقوم هذه الفكرة على الاستفادة من الطبيعة والمواد الطبيعية والتقنيات منخفضة التكلفة في تنفيذ مشروعات التكيف، مع مراعاة طبيعة كل منطقة ساحلية.
كما تتضمن الرؤية إشراك المجتمعات المحلية في تنفيذ وإدارة المشروعات، بما يساعد على رفع كفاءتها وتعزيز استدامتها وتحقيق استفادة أكبر للسكان في المناطق المستهدفة.
حماية الاستثمارات تبدأ قبل تنفيذها
أحد أهم أهداف الإدارة الجديدة للسواحل هو حماية الاستثمارات من المخاطر المستقبلية.
فبدلًا من إنشاء مشروع ثم اكتشاف تعرضه لاحقًا لمخاطر الغمر أو النحر أو ارتفاع مستوى سطح البحر، تستهدف الرؤية الجديدة إدخال مخاطر التغيرات المناخية ضمن قرارات التخطيط منذ البداية.
ويعني ذلك أن اختيار موقع المشروع وتصميمه ومستوى الحماية المطلوب يجب أن يأخذ في الاعتبار السيناريوهات المناخية المستقبلية، وهو ما يمكن أن يقلل تكلفة معالجة الأضرار مستقبلًا ويحافظ على قيمة الاستثمارات.
مصر تدرس مرحلة ثانية للمشروع
وأكد الدكتور هاني سويلم أن وزارة الموارد المائية والري تدرس تنفيذ مرحلة ثانية من مشروع تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية، بهدف استكمال جهود حماية المناطق الساحلية الأكثر تعرضًا للتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية.
وتستند المرحلة المقبلة إلى الخبرات والنتائج التي تم التوصل إليها خلال المرحلة الحالية، بما يعزز قدرة مصر على التعامل مع المخاطر المناخية التي تواجه سواحلها.


















0 تعليق