عاجل
الأوراق المطلوبة لعمل استمارة امتحانات الشهادة الإعدادية 2026 - 2027"الأرصاد" تكشف آخر تحديثات الأقمار الصناعية.. شبورة كثيفة وفرص أمطار رعدية غدًاانخفاض أسعار الذهب اليوم الثلاثاء في بداية المعاملات الفورية"معلومات الوزراء" يستعرض رؤى الخبراء بشأن تعزيز التحول الرقمي وتحسين الخدمات الحكومية«الكرة النسائية».. مدربا بالم هيلز وبيراميدز ضحيتا الجولة الرابعة لبطولة الدورى«عبدالله السعيد خسر الكورة 20 مرة».. ميدو يهاجم نجوم الزمالك: «اللي حصل جناية»الأوبرا تستضيف معرض «بورسعيد التاريخية.. بعيون فنانيها» الخميسكيف نحكي بالصورة.. لقاء فني عن التوثيق البصري بسينما الحضارة الخميس
الإضافة إلى المصادر المفضلة

أنا خدت الضربة بجد

منذ شهر

بعد الصدمات الكبرى، لا يتصرف البشر بالطريقة نفسها فهناك من ينهار فورا، يبكي ويصرخ، وقد يفقد القدرة على التفكير أو السيطرة على نفسه، وهناك من يدخل في حالة من الهستيريا، يتحدث كثيرا، يتحرك بلا هدف، ويبدو وكأنه لا يعرف ماذا يفعل أو كيف يتصرف.

لكن هناك نوعا آخر من ردود الفعل أكثر هدوءا، وربما أكثر التباسا وهو شخص يصمت تماما لا يبكي، لا يصرخ، ولا يبدو عليه شيء فقط يجلس ساكنا، ينظر أمامه، يجيب بكلمات قليلة، ويتصرف وكأن شيئا لم يحدث.

وهناك من يفعل شيئا أكثر غرابة، يضحك في وقت لا يستدعي الضحك، يتحدث عن تفاصيل يومية عادية، يسأل عن الطعام أو العمل أو موعد الغد، وكأن عقله قرر أن يتجاهل الكارثة مؤقتا. كل هذه ردود فعل يمكن أن تحدث بعد الصدمة..

فالإنسان عندما يواجه حدثا يفوق قدرته اللحظية على الاستيعاب، لا يملك دائما رفاهية اختيار الطريقة التي سيستجيب بها.. العقل قد يدخل في حالة إنذار، وقد يدفع صاحبه إلى البكاء، أو الصراخ، أو الحركة المستمرة، أو الصمت الكامل، أو حتى التبلد. ولهذا فإن شكل الحزن لا يقيس بالضرورة حجم الألم..

قد ترى أما فقدت ابنها واقفة أمام الناس هادئة تنجز الإجراءات المطلوبة، تجيب عن الأسئلة، ولا تسقط منها دمعة واحدة، وقد يظن البعض أنها قوية أو أنها لم تستوعب ما حدث، بينما الحقيقة أنها ربما تكون في لحظة لا يزال عقلها فيها عاجزا عن استيعاب الحقيقة كاملة.

وفي المقابل قد ترى شخصا آخر يصرخ وينهار ويتشبث بالآخرين، فيبدو للجميع وكأنه فقد السيطرة على نفسه. لكنه في الحقيقة يستجيب للصدمة بالطريقة التي يستطيع بها جسده وعقله التعامل معها.
لهذا لا ينبغي أن نحاكم الناس على الطريقة التي يحزنون بها..

لا تقل عن شخص إنه بارد لأنه لم يبكِ، ولا عن آخر إنه يبالغ لأنه يصرخ، ولا عن ثالث إنه بخير لأنه عاد إلى الكلام أو الضحك. نحن لا نعرف ما الذي يحدث داخل الإنسان بعد لحظة تهز عالمه كله. والأهم أن بعض ردود الفعل لا تظهر في اللحظة نفسها..

قد يمر الإنسان بالساعات الأولى وهو متماسك، ثم تبدأ الصدمة في الظهور بعد ذلك. قد ينام، ثم يستيقظ على الحقيقة.  قد يعود إلى عمله، يتحدث مع الناس، يمارس حياته، ثم تنهار كل هذه القشرة فجأة عندما يهدأ المكان ويصبح وحيدا مع نفسه. فالصدمة لا تعمل وفق توقيت واحد، ولا تملك شكلا واحدا.

وأحيانا يكون الصمت صدمة، ويكون التبلد صدمة، ويكون الضحك صدمة، وحتى الانشغال بالتفاصيل الصغيرة قد يكون محاولة من العقل للهروب من الحقيقة الكبيرة التي لم يستطع استيعابها بعد. ولهذا فإن أكثر ما نحتاجه بعد الكوارث ليس إصدار الأحكام، وإنما منح الناس مساحة آمنة ليكونوا كما يستطيعون أن يكونوا في تلك اللحظة.

فالإنسان بعد الصدمة قد لا يكون نفسه التي عرفناها قبلها. قد ينهار، وقد يصرخ، وقد يصمت، وقد يتبلد، وقد يبدو طبيعيا تماما لكن المفارقة أن يبدو الإنسان طبيعيا بعد شيء غير طبيعي تماما، قد يكون هو نفسه أحد أكثر أشكال الصدمة غرابة.

بعد الصدمة ليس السؤال لماذا لا يتصرف هذا الإنسان كما نتوقع؟ السؤال الأهم ماذا حدث داخله حتى أصبح هذا هو شكل نجاته من اللحظة؟

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق تحرير الحدث الإخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة