"تحقيق الاكتفاء الذاتي.. الحلم المؤجل".. اتساع الفجوة الغذائية ينذر بالخطر.. فاتورة الاستيراد تنهك الاقتصاد.. ووزارة الزراعة: نجحنا في توفير احتياجاتنا من البيض

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"تحقيق الاكتفاء الذاتي.. الحلم المؤجل".. اتساع الفجوة الغذائية ينذر بالخطر.. فاتورة الاستيراد تنهك الاقتصاد.. ووزارة الزراعة: نجحنا في توفير احتياجاتنا من البيض, اليوم الخميس 13 أغسطس 2026 06:30 مساءً

بين مشروعات قومية تتوسع في استصلاح الأراضي وزراعة المحاصيل، وفجوة غذائية لا تزال تفرض على مصر اللجوء إلى الاستيراد، يبقى سؤال الأمن الغذائي حاضرًا بقوة: هل نملك بالفعل مقومات تحقيقه، أم أن الطريق لا يزال طويلًا؟ الأرقام المتاحة تؤكد أن هناك فجوة كبيرة بين ما يتم إنتاجه وبين ما يتم استيراده، بالشكل الذي لا يزال يشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد.

“فيتو” التقت وزير زراعة سابقًا وخبيرًا زراعيًا وأكاديميًا لمناقشة هذا الملف المهم ومعرفة أبعاد وتداعياته وسبل التعامل معه وفق رؤي علمية رشيدة، بعيدًا عن أي عنجهية أو تعسف أو ادعاء.

 

تحسن حذر.. وخطر لا بد من التعامل معه

 وزير الزراعة الأسبق الدكتور محمد فريد أبو حديد يرى أن مصر تعيش حاليًا أفضل حالاتها خلال فترة الـ15 عامًا الأخيرة من حيث الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن هناك مشروعات زراعية كبيرة تنفذها الدولة وبدأ بعضها يدخل بالفعل مرحلة الإنتاج، وهو ما يفتح الباب أمام تحسن مستويات الأمن الغذائي خلال السنوات المقبلة، موضحا أن هناك في المقابل عددًا من المشكلات التي يواجهها المزارعون، من بينها عدم توافر الأسمدة أو ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية.

وحول سؤال: هل تمتلك مصر منظومة أمن غذائي حقيقية؟ قال الدكتور محمد فريد أبو حديد إن مصر تمتلك مشروعات كبيرة بالفعل، لكن من الضروري التفكير بالتوازي في الدعم العلمي لهذه المنظومات، مؤكدًا ضرورة الاستعانة بكليات الزراعة ومركز البحوث الزراعية لدعم المشروعات الجديدة، مضيفا: مركز البحوث الزراعية يواجه حاليًا مشكلات كبيرة، قائلًا: "رغم أنني بعيد عن الصورة، ولكن المعلومات التي تصل لي تقول إننا بحاجة إلى دعم كبير لمركز البحوث الزراعية حتى نستطيع أن نستمر".

وأشار إلى أن مركز البحوث الزراعية يمثل أحد أهم المراكز المسؤولة عن إنتاج التقاوي وتطوير الزراعة بصفة عامة في مصر، مؤكدًا أن الدولة مطالبة بإعطائه المزيد من الاهتمام والدعم حتى يستطيع القيام بدوره في دعم منظومة الأمن الغذائي.

وأكد أن الحفاظ على الأراضي التابعة لمركز البحوث الزراعية يجب أن يكون واحدًا من أهم الملفات التي تحافظ عليها الدولة، باعتبار أن هذه الأراضي تمثل قاعدة أساسية للبحث العلمي وإنتاج التقاوي وتطوير الزراعة المصرية.

وتطرق وزير الزراعة الأسبق إلى أزمة الأسمدة، وخاصة فيما يتعلق بمنع صرف الأسمدة المدعمة للمزارع الخاصة بالموالح والمحاصيل البستانية، منوها إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة بصورة كبيرة يفرض على المزارع ضرورة ترشيد استخدامها إلى أقصى درجة ممكنة حتى يستطيع الاستمرار في الإنتاج، إلا أن المشكلة تكمن في أن بعض القرارات الاقتصادية التي قد يلجأ إليها المزارع تحت ضغط التكلفة قد تكون خاطئة من الناحية الزراعية.

 

غياب الإرشاد الزراعي.. مشكلة ضخمة

وأعرب عن أمله في أن تحدث "صحوة" سريعة في منظومة الإرشاد الزراعي، بحيث يحصل المزارع على المعلومة العلمية الصحيحة في الوقت المناسب، بدلًا من الاعتماد على مصادر قد يكون هدفها الأساسي بيع مستلزمات أو مبيدات زراعية.

وأكد وزير الزراعة الأسبق أن المشروعات القومية الكبيرة، وعلى رأسها مشروع الدلتا الجديدة، ستساعد كثيرًا في تقليل الفجوة الغذائية، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات تمثل أملًا مهمًا في تحسين وضع الأمن الغذائي المصري، متوقعا أن المشروعات القومية الجديدة ستعطي عائدًا جيدًا، مستشهدًا بتجارب سابقة في استصلاح الأراضي أثبتت قدرتها على تحقيق عائد جيد جدًا من المحاصيل الاستراتيجية.
وفي ظل ندرة المياه والتغيرات المناخية، طرح أبو حديد رؤية مختلفة لخريطة التوسع الزراعي في مصر، مؤكدًا ضرورة تركيز الزراعة في شمال مصر، وتحديدًا في المنطقة الواقعة بين المنيا والعريش والسلوم.

وقال إن هذا المثلث يجب أن يكون محور التركيز الزراعي في مصر، بينما ينبغي بالنسبة للجنوب تحديد مساحة الزراعة على أساس أنها تلبي الزيادة السكانية البسيطة التي يمكن أن تحدث، دون إقامة مشروعات زراعية ضخمة، نظرًا لأن الجنوب يقع في مناخ حار وأكثر تعرضًا لتأثيرات التغيرات المناخية.

وأكد أن الزراعة في شمال مصر ستعطي إنتاجية أفضل مقارنة بالجنوب، مشيرًا إلى أن مشروع الدلتا الجديدة يقع بالكامل تقريبًا في مثلث شمال مصر، معتبرًا أن ذلك يمثل نقطة إيجابية ومهمة في التخطيط الزراعي.


فاقد الغذاء.. خسارة تصل إلى 50%

وانتقل وزير الزراعة الأسبق إلى ملف فاقد الغذاء، موضحًا أن الفاقد له مرحلتان رئيسيتان؛ الأولى أثناء عمليات الجمع، والثانية خلال النقل والتسويق، مشيرًا إلى أن نسبة الفاقد تعتبر كبيرة وتتراوح ما بين 20% و50% حسب نوع المحصول.

وأكد ضرورة الاهتمام بتقليل هذا الفاقد وتوفير الوسائل اللازمة لتخزين المحاصيل بطريقة جيدة، مشددًا على أن تقليل الفاقد يمثل أحد الحلول المهمة لزيادة المعروض الغذائي دون الحاجة إلى زيادة المساحات الزراعية بنفس النسبة.

القمح.. ننتج 9 ملايين طن ولكن أين يذهب؟

وضرب أبو حديد مثالًا بالقمح لتوضيح حجم مشكلة التخزين، قائلًا إن مصر تزرع تقريبًا 3 ملايين فدان من القمح، وبإنتاجية تقدر بحوالي 3 أطنان للفدان، وهو ما يعني أن الإنتاج المصري يصل إلى نحو 9 ملايين طن من القمح.

وتساءل: كيف تكون لدينا هذه الكمية من الإنتاج، بينما لا يتجاوز حجم ما يتم توريده أو تخزينه نحو 3.5 مليون طن؟

وأرجع ذلك إلى عدم وجود الصوامع بالقدر الكافي، مؤكدًا أن المناطق المفتوحة والشون الحالية لا تصلح لاستيعاب كامل الإنتاج، وبالتالي لا بد من بذل جهد كبير لزيادة أعداد الصوامع بحيث تستوعب كامل محصول القمح المصري.

وأوضح أن استيعاب كامل المحصول في الصوامع سيسمح بتخزين الإنتاج عند حصاده، ثم سحب الكميات المطلوبة منه، وبعد ذلك استيراد الكميات اللازمة ووضعها في الصوامع، بما يحافظ على الكميات الموجودة ويمنع الفاقد والهدر.

وأكد أن تنفيذ هذه المنظومة يحتاج إلى تنسيق كبير بين وزارتي الزراعة والتموين، مشيرًا إلى أن ذلك من شأنه تقليل الفجوة بين الكميات التي تنتجها مصر والكميات التي تضطر إلى استيرادها.

 

هل تستطيع مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح؟

وحول إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح، قال أبو حديد إن ذلك "مستحيل"، مؤكدًا أن مصر ستظل بحاجة إلى الاستيراد.

وأوضح أن الاستيراد في هذه الحالة يعني استيراد "مياه افتراضية"، لأن مصر لا تمتلك كميات المياه اللازمة لإنتاج كل احتياجاتها من القمح محليًا.

وأشار إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح يحتاج إلى زراعة نحو 6 ملايين فدان بالقمح، وهو أمر مستحيل توفيره، خصوصًا مع ضرورة تطبيق الدورة الزراعية للحفاظ على خصوبة الأرض وتحقيق التوازن الزراعي.

وأكد أن الحل الواقعي يتمثل في "الاستيراد المحترم"، أي توفير الكميات التي يحتاجها السوق من القمح من خلال الاستيراد، بالتوازي مع دعم الإنتاج المحلي وتحسين الإنتاجية وتقليل الفاقد.

 

قصب السكر والمياه.. إنتاج سكر أكثر

ورفض أبو حديد النظر إلى قصب السكر باعتباره محصولًا شرهًا للمياه دون النظر إلى حجم الإنتاج الذي يحققه، موضحًا أنه إذا تم حساب إنتاجية السكر فإن فدان قصب السكر ينتج في النهاية نحو 4.2 طن سكر، مقابل نحو 2.5 طن سكر للفدان من البنجر.

وحذر من أن تقليص المساحات المزروعة بقصب السكر سينعكس بكل تأكيد على الإنتاجية، وبالتالي سيكون له تأثير على الأسعار وحجم المعروض في السوق، مؤكدًا أن قصب السكر من المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي، ويجب مراجعة هذا الأمر لمنع حدوث أزمة جديدة.

الإرشاد الزراعي.. الحل للبساتين والصوامع الحل للقمح

وأكد أبو حديد أن مزارع البساتين يحتاج بصورة ضرورية إلى الإرشاد الزراعي، بعيدًا عن الاعتماد على شركات المبيدات التي يكون هدفها الأساسي البيع.

وشدد على ضرورة توفير المعلومة العلمية الصحيحة للمزارع حتى يستطيع اتخاذ القرار المناسب بشأن المحصول، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتغير الظروف المناخية والاقتصادية.

أما بالنسبة لمزارع القمح، فأكد أن الحل الأساسي يتمثل في توفير الصوامع المناسبة لمنع الفاقد والهدر والحفاظ على المحصول بعد الحصاد.

الأمن الغذائي.. منظومة متكاملة

واختتم الدكتور محمد فريد أبو حديد بالتأكيد على أن كل ما سبق من نقاط يساهم في تحقيق الأمن الغذائي المستدام، بداية من المشروعات القومية واستصلاح الأراضي، مرورًا بدعم البحث العلمي ومركز البحوث الزراعية وإنتاج التقاوي، وتطوير الإرشاد الزراعي، ودعم الفلاح، وتحسين الإنتاجية، ووصولًا إلى إنشاء الصوامع وتقليل الفاقد وتطوير منظومة التسويق والتصنيع.

وأكد أن تحقيق الأمن الغذائي لا يعتمد على زيادة الرقعة الزراعية فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الأرض والمياه والبحث العلمي والتقاوي والإرشاد الزراعي والإنتاج والتخزين والتسويق والتصنيع ودعم المزارع، بما يضمن زيادة الإنتاج وتقليل الفاقد وتقليص الفجوة الغذائية بصورة مستدامة.
====

من جانبه أكد الدكتور ماهر والي، أستاذ البساتين وعميد كلية الزراعة بجامعة الأزهر الأسبق، أن مصر قادرة على تقليل الفجوة الغذائية بصورة كبيرة، لكن ذلك يحتاج إلى برنامج واضح وقرارات مدروسة، مشددًا على أن الحل لا يرتبط فقط بتوفير الأموال، وإنما بإدارة الموارد وتحديد المحاصيل التي تمتلك مصر فيها ميزة نسبية.

وقال والي إن مصر تستطيع تحقيق طفرة كبيرة في الأمن الغذائي إذا أحسنت استغلال أراضيها ومواردها، وركزت على المحاصيل التي تحقق أعلى إنتاجية وقيمة اقتصادية وتصديرية.

الزيوت.. لماذا لا نزرع ما يمكن أن يقلل فاتورة الاستيراد؟

كشف الدكتور ماهر والي عن إمكانية وضع برنامج واضح لتقليل الفجوة الغذائية بين الإنتاج المحلي من زيوت الطعام والحجم الكبير الذي تستورده مصر من الخارج، مؤكدًا أن هناك محاصيل يمكن التوسع فيها لتقليل فاتورة الاستيراد ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الزيوت.

وأوضح أن زراعة الكانولا ومشتقاتها يمكن أن تتم في المناطق أو الأراضي السيئة، باعتبار أن الكانولا محصول شتوي، على أن يتم في فصل الصيف التوسع في زراعة عباد الشمس، مشيرًا إلى إمكانية تطبيق هذه المنظومة بصورة خاصة في أراضي الدلتا الجديدة.

وأكد أن تنفيذ برنامج متكامل لزراعة الكانولا وعباد الشمس يمكن أن يقلل بصورة كبيرة الفجوة الاستيرادية في زيوت الطعام، ويرفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الزيوت إلى مستويات كبيرة.

القطن المصري.. «أسوأ صنف عندي أطول من الأمريكي»
وتطرق أستاذ البساتين إلى ملف التوسع في زراعة القطن، باعتباره أحد مصادر بذور الزيت، منتقدًا في الوقت نفسه الحديث عن زراعة القطن الأمريكي في مصر.

وأكد أن التوسع في زراعة القطن يمكن أن يكون له دور آخر في توفير بذور الزيت، لكنه شدد على ضرورة الحفاظ في الوقت نفسه على الميزة التنافسية للقطن المصري طويل التيلة، مؤكدا أن رفع إنتاجية القمح لن يتحقق من خلال زيادة المساحات فقط، وإنما يحتاج بصورة أساسية إلى استمرار البحث العلمي وتطوير التقاوي داخل مركز البحوث الزراعية.

 

20 أردبا للفدان.. «ده رقم لازم نحافظ عليه»
وقال والي إن الحفاظ على متوسط إنتاج يبلغ 20 أردبًا للقمح للفدان الواحد، باعتباره متوسطًا عامًا لجميع الأراضي، سيكون أمرًا جيدًا، مشيرًا إلى أن بعض المزارعين تصل إنتاجيتهم إلى 24 أردبًا للفدان، إلا أن الواقع أن العموم والأغلبية ما زالت إنتاجيتهم أقل من 18 أردبًا.

وأكد أن رفع متوسط الإنتاجية يمثل أحد أهم مفاتيح تقليل الفجوة الغذائية، خصوصًا أن زيادة الإنتاجية من وحدة الأرض تعني زيادة الإنتاج دون الحاجة إلى التوسع بنفس النسبة في المساحات الزراعية.


وأكد أستاذ البساتين أن المشروعات القومية الجديدة، ومنها الدلتا الجديدة وتوشكى ومستقبل مصر وسيناء، تمثل عناصر مهمة في دعم الأمن الغذائي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ندرة المياه تظل مشكلة كبيرة يجب وضعها في الاعتبار عند التخطيط للتوسع الزراعي.

توشكى.. تحفظات بسبب البخر واستهلاك المياه
وفيما يتعلق بمشروع توشكى، أشار والي إلى أن الوزير الراحل حسب الله الكفراوي كانت لديه تحفظات كثيرة على المشروع، بسبب ارتفاع نسبة البخر في المنطقة والاستهلاك الكبير للمياه، وهو ما كان يثير تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية للمشروع.

أما بالنسبة لمشروع الدلتا الجديدة، فأكد أنه مشروع جيد، لكنه شدد على ضرورة أن يتضمن التوسع في المحاصيل البستانية، متسائلًا عن جدوى زراعة الأرض كل عام بالقمح فقط.

وأوضح أن المحاصيل البستانية يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية وتصديرية كبيرة، مستشهدًا بإنتاج زيت الزيتون والرمان وغيرها من المحاصيل التصديرية.

«مش معقول كل الأرض أزرعها قمح كل سنة»


وأكد والي أن التوسع الزراعي لا يجب أن يعني زراعة جميع الأراضي بالمحاصيل الحقلية فقط، قائلًا إن من غير المعقول أن يتم تخصيص كل الأرض لزراعة القمح عامًا بعد عام، مشيرًا إلى أن المحاصيل البستانية يمكن أن تحقق قيمة اقتصادية أعلى، وتوفر فرصًا للتصدير والحصول على العملة الصعبة.

وشدد على ضرورة وضع خريطة محصولية تراعي طبيعة الأرض والموارد المائية والعائد الاقتصادي والتصديري لكل محصول.

الأسمدة المدعمة.. «قرار غريب وغير مفهوم»
وانتقد الدكتور ماهر والي قرار وقف صرف الأسمدة المدعمة للمحاصيل البستانية بهدف توفيرها للمحاصيل الاستراتيجية، واصفًا القرار بأنه «غريب وغير مفهوم».

وقال إن المحاصيل البستانية كانت من أهم مصادر دخول العملة الصعبة إلى قطاع الزراعة، وبالتالي فإن تقليص الدعم عنها يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية على الإنتاج والصادرات.

وأوضح أن عددًا كبيرًا من المزارعين قد يتجه إلى التوقف عن زراعة المحاصيل البستانية، مطالبًا بمراقبة الأسواق لمعرفة نتائج هذا التراجع.

وضرب مثالًا بارتفاع سعر كيلو العنب الشعبي إلى 100 جنيه، وكذلك ارتفاع أسعار الجوافة وغيرها من المحاصيل، موضحًا أن السبب يعود في جانب منه إلى بدء تقلص المساحات المزروعة بالمحاصيل البستانية.

وأكد أن الأمر نفسه ينطبق على الخضر والطماطم وغيرها من المحاصيل التي يمكن أن تتأثر بالانخفاض في المساحات المزروعة.

الفراولة.. «أضيعها ليه؟»
وأشار والي إلى أن مصر تحتل مركزًا متقدمًا جدًا في تصدير الفراولة، سواء المجمدة أو الطازجة، متسائلًا: «أضيعها ليه دي؟».

وأوضح أن إجمالي المساحات المزروعة بالفراولة لا يزيد على نحو 40 ألف فدان، وهي مساحة لا تشكل شيئًا بالنسبة إلى إجمالي الأسمدة المدعمة، متسائلًا عن مبرر وقف صرف الأسمدة المدعمة لهذه المحاصيل.

وحذر من أن القرار ستكون له آثار سلبية على حجم الصادرات وعلى كمية العملة الصعبة التي يوفرها قطاع الحاصلات الزراعية، مؤكدًا أنه خلال الفترة المقبلة قد تشهد مصر تراجعًا في حجم العملة الصعبة التي يتم توفيرها من صادرات الحاصلات الزراعية إذا استمرت هذه السياسات.

البرتقال في خطر.. «مش عايز أفقد مركزي»
وأكد أستاذ البساتين أن مصر من الدول الرائدة في تصدير البرتقال، مشددًا على ضرورة الحفاظ على هذا المركز وعدم السماح بفقدانه بأي شكل.

وحذر من أن انتشار ظاهرة قطع أشجار الموالح يمكن أن يؤدي إلى تراجع مصر في ترتيبها التصديري، مطالبًا بالتحرك لدعم المزارعين القائمين على هذه الزراعات ورعايتهم، للحفاظ على الأشجار والإنتاج والأسواق التصديرية التي نجحت مصر في الوصول إليها.

فاقد الغذاء.. «الصوامع لازم تبقى في كل قرية»
وأكد والي أن فاقد الغذاء في مصر كبير، مشيرًا إلى أن منظومة النقل والتخزين تمثل حلقة متكاملة تحتاج إلى تطوير كبير.

وأوضح أنه في الحبوب، ولتقليل الفاقد، يجب أن تكون هناك صوامع في كل قرى مصر، بحيث يتم أخذ القمح من المزارع ووضعه مباشرة في الصومعة، بما يوفر له الحماية الكاملة حتى يتم نقله إلى المطاحن.

وأكد أن هناك نسبة كبيرة من الفاقد في محصول القمح بسبب نقص الصوامع، مشددًا على أن التوسع في التخزين يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الغذائي.


الأرض القديمة هي مفتاح إنتاج القمح حاليًا
وأوضح أستاذ البساتين أن زيادة إنتاج القمح وإنتاج حجم كبير منه تحتاج في المرحلة الحالية إلى الاعتماد بصورة أساسية على الأراضي القديمة، أي أرض الوادي، مؤكدًا أن الأراضي المستصلحة حديثًا ضمن المشروعات القومية تحتاج إلى عدة سنوات مقبلة حتى تصل إلى مرحلة إنتاج محصول كامل وتحقق جدوى اقتصادية مستقرة في زراعة القمح.

وأشار إلى أن المشروعات القومية الزراعية تمثل استثمارًا طويل الأجل، ولا يمكن الحكم على إنتاجيتها الاقتصادية النهائية بمجرد السنوات الأولى من الزراعة.

الثلاجات والصوامع واللوجستيات.. الدولة وحدها لا تكفي
وشدد والي على ضرورة التوسع في الثلاجات والصوامع ومراكز اللوجستيات والتخزين لتقليل حجم الفاقد من الغذاء.

وأكد أن الحكومة لا يجب أن تتحمل وحدها مسؤولية إنشاء هذه المنظومة، وإنما يجب تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فيها، موضحًا أن ذلك يحتاج إلى وضع نظام واضح وضوابط محددة وحوافز وإجراءات ضريبية تشجع المستثمرين على الدخول في هذا المجال.

 

وطالب بتحرك عاجل للحفاظ على الأمن الغذائي، موضحًا أن التوسع في إنشاء الثلاجات يساعد على توفير المنتجات الزراعية في غير مواسمها، وبالتالي توفير احتياجات السوق المحلية بأسعار مناسبة، فضلًا عن إمكانية تحقيق فائض يمكن توجيهه إلى التصدير.

التصنيع الغذائي.. «ليه كل المصانع في المناطق الصناعية؟»
وأكد والي أن التصنيع الغذائي يمثل عنصرًا مهمًا للغاية لتحقيق القيمة المضافة وتقليل فاقد الخضروات والفاكهة، إلا أنه يرى أن الإشكالية وراء التأخر في هذا الملف وزيادة الفاقد الغذائي ترتبط بطريقة التخطيط للتصنيع.

وقال إن الدولة تصر على إقامة المصانع في المناطق الصناعية، بينما تقدم الصين نموذجًا مختلفًا، حيث توجد في كل قرية عشرات المصانع الصغيرة.

وأوضح أن المصنع الصغير يمكن ألا تزيد مساحته على 500 أو 600 متر، مشيرًا إلى أن القرى المصرية تشهد توسعًا في بناء المنازل، بينما لا يوجد فيها مصنع واحد للتصنيع الغذائي.

وأكد أن التصنيع داخل القرى يخفض التكلفة بصورة كبيرة، لأنه لا توجد حاجة إلى نقل الخامات لمسافات طويلة، كما يتم توفير تكلفة نقل العمالة أو إسكانها أو توفير وسائل مواصلات لها.

وأضاف أن إقامة الصناعات الغذائية داخل القرى ستوفر كذلك فرص عمل للشباب والأجيال الجديدة، وتحقق قيمة مضافة للمحاصيل بدلًا من تركها عرضة للفاقد.

الفلاح يترك الأرض.. «وفجأة نصحى من النوم نلاقيه هجر الزراعة»

 

النباتات الطبية.. محصول مربح يواجه نقص العمالة
وأشار والي إلى أن المحاصيل التي تحقق عائدًا اقتصاديًا مرتفعًا تحتاج في بعض الحالات إلى عمالة كثيفة، وضرب مثالًا بزراعة النباتات الطبية في الفيوم، مثل البابونج، والتي تحتاج إلى أعداد كبيرة من العمالة أثناء الحصاد.

وأوضح أن عدم توافر العمالة المطلوبة يدفع المزارع في بعض الأحيان إلى التوقف عن زراعة هذه المحاصيل، رغم عائدها الاقتصادي والتصديري.

«لو الأسمدة ناقصة هزود الإنتاج إزاي؟»
وأكد أستاذ البساتين أن جزءًا من الحل لزيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية، خصوصًا المحاصيل الاستراتيجية، يتمثل في تحسين وتطوير ملف التقاوي داخل مركز البحوث الزراعية، مشددا على أن التقاوي وحدها لا تكفي، متسائلًا: «لو عندي نقص في الأسمدة هزود الإنتاج إزاي؟ ولو عندي مبيدات مش موجودة هزود الإنتاج إزاي؟».

وأوضح أن زيادة الإنتاجية تحتاج إلى توافر جميع عناصر العملية الزراعية، بداية من التقاوي الجيدة، مرورًا بالأسمدة والمبيدات والمياه والإرشاد الزراعي، وصولًا إلى التسويق..

 

 

وأكد والي أن مركز البحوث الزراعية يجب أن يبدأ في تعيين باحثين جدد وخلق كوادر وكفاءات شابة بطريقة علمية واعدة، مشددًا على أن استمرار البحث العلمي الزراعي يمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار تطور الزراعة المصرية.

وقال إن مركز البحوث الزراعية يمثل «جامعة متكاملة»، محذرًا من أن توقفه عن أداء دوره ستكون له تداعيات خطيرة للغاية على الزراعة المصرية والأمن الغذائي.

وأضاف أن البحوث الزراعية يجب أن تستمر بصورة دائمة، موضحًا أن الباحث لا يمكن أن يتوقف عن التدريب والتطوير.
وضرب مثالًا قائلًا: «عاملة زي البوكسينج ولعب الكورة.. فيه واحد يبقى لعيب كورة من غير ما يتمرن؟».

وأكد أن البحث الزراعي يحتاج إلى عمل مستدام وتطوير مستمر، مطالبًا الحكومة بدعم المركز وتوفير الكوادر الجديدة، قائلا: «وبقول للحكومة لو مش عايزين تعينوا باحثين جدد وتهتموا بمركز البحوث الزراعية خلوها زي اتحاد الكرة».

 

 

خريطة الطريق.. «أزرع اللي محدش يقدر ينافسني فيه»

وطرح الدكتور ماهر والي رؤيته لخريطة الطريق نحو تحقيق الأمن الغذائي، مؤكدًا ضرورة التركيز على زراعة المحاصيل التي تمتلك مصر فيها ميزة نسبية ولا يستطيع المنافسون مجاراتها بسهولة.

وقال إن الهدف هو تصدير هذه المحاصيل والحصول منها على عملة صعبة، ثم استخدام هذه الموارد في شراء السلع التي تحتاج مصر إلى استيرادها، مثل القمح والزيوت والفول وغيرها من المنتجات.

واختتم الدكتور ماهر والي رؤيته بالتأكيد على أن المعركة الحقيقية لتحقيق الأمن الغذائي لا تتعلق فقط بحجم الإنفاق والاستثمارات، وإنما بكيفية إدارة الموارد وتحديد الأولويات الزراعية، قائلًا: «إحنا علشان نحقق طفرة كبيرة في ملف الأمن الغذائي مش محتاجين فلوس بس.. الحكاية حكاية قرارات ونظام».

==

وزارة الزراعة ترد: حققنا اكتفاء ذاتيًا من البيض.. وطفرات منتظمة في السلع الإستراتيجية!

تلقت فيتو بيانًا من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن معدلات الإنتاج الزراعي والحيواني والداجني والسمكي، أكدت خلاله أنها حققت معدلات إيجابية في عديد من المحاصيل الإستراتيجية، بما يعزز منظومة الأمن الغذائي ويحد من فاتورة الاستيراد، في ظل تنفيذ مشروعات قومية كبرى والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة.
وبحسب البيان.. فإن مصر نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي من عدد من المحاصيل، خاصة الخضر بإنتاجية تقترب من 9 ملايين طن سنويا، والفاكهة بنحو 8 ملايين طن، إلى جانب تحقيق فائض تصديري يقدر بحوالي 10 ملايين طن سنويا، ما يدعم مكانة الصادرات الزراعية المصرية في الأسواق العالمية. كما يأتي الأرز في مقدمة الحبوب التي تحقق فيها مصر اكتفاء ذاتيا، بإنتاجية تصل إلى نحو 4.2 مليون طن سنويا.
وفيما يتعلق بمحصول القمح الاستراتيجي، شهد الإنتاج المحلي زيادة ملحوظة، بحسب البيان، حيث ارتفع الإنتاج إلى 10 ملايين طن خلال العام الماضي، في إطار جهود التوسع في زراعته وزيادة إنتاجية الفدان، كما بلغ إنتاج الشعير نحو 74 ألف طن، فيما سجل بنجر السكر إنتاجا يصل إلى نحو 1.77 مليون طن سنويا، بما يسهم في تلبية احتياجات المصانع المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد في صناعة السكر.
وفي قطاع الإنتاج الحيواني، حققت مصر نسب اكتفاء مرتفعة من الدواجن تصل إلى نحو 98% بإنتاجية بلغت 2.3 مليون طن خلال العام الماضي مقارنة بـ 1.3 مليون طن عام 2014، إلى جانب تحقيق اكتفاء كامل من بيض المائدة بنسبة 100%. بإنتاجية 16 مليار بيضة مقارنة بـ 9 مليارات عام 2014. كما سجل إنتاج الألبان الطازجة نحو 7 ملايين طن، مقارنة بـ 4.5 مليون طن عام 2014،  ما يعكس نموا مستمرا في هذا القطاع الحيوي.
أما في قطاع الثروة السمكية، فقد نوه البيان إلى أن مصر حافظت على مكانتها المتقدمة، حيث تحتل المرتبة الأولى أفريقيا وعربي والسادسة عالميا في إجمالي إنتاج الأسماك، بإنتاجية بلغت نحو 2 مليون طن، بنسبة 93% اكتفاء ذاتي، من بينها 426 ألف طن من المصايد الطبيعية، مع استمرار ريادتها في مجال الاستزراع السمكي.
وفيما يخص اللحوم الحمراء، بلغ الإنتاج المحلي نحو 600 ألف طن بنسبة اكتفاء بلغت 60%، مقارنة 440 ألف طن عام 2014، وبلغ عدد رؤوس الماشية 8.1 مليون رأس منهم 3.2 مليون أناث و3.1 مليون إناث أبقار و1.1 مليون جاموس، وذلك في ظل جهود الدولة لتطوير مشروعات التسمين وتحسين السلالات وزيادة الإنتاجية.

البيان تحدث أيضا عن إسهام المشروعات القومية الكبرى مثل الدلتا الجديدة ومستقبل مصر وتوشكى الخير وتنمية سيناء في الطفرة غير المسبوقة للأمن الغذائي المصري من خلال إضافة نحو 2.2 مليون فدان للرقعة الزراعية،  وهو ما يسهم في تقليص الفجوة الغذائية للمحاصيل الاستراتيجية بنسب تتراوح بين 60% إلى 80%. 
ويرتكز هذا الإسهام -بحسب البيان- على التوسع الأفقي في زراعة القمح، والذرة الصفراء، والبذور الزيتية لخفض فاتورة الاستيراد الدولارية، كما تقوم تلك الزراعات على أنظمة ري حديثة وكذلك إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي عبر محطات معالجة عملاقة مثل "بحر البقر" و"الدلتا الجديدة"، لافتا إلى أن هذه المشروعات تتكامل مع مجمعات للتصنيع الزراعي، والإنتاج الحيواني، وصوامع التخزين المتطورة، مما يضمن تقليل الهدر وتحقيق قيمة مضافة تسرّع من خطى الدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل وتأمين مخزون استراتيجي مستدام للأجيال القادمة.

واستطرد البيان: يتم العمل على زيادة إنتاجية الفدان عبر تطبيق منظومة التكثيف الزراعي والابتكار التكنولوجي، والتي تشمل عدة محاور أساسية استخدام التقاوي عالية الإنتاجية كما حدث في محصول القمح " الإنتاجية ارتفعت من 12 أردب إلى 24" حيث يتم نشر تلك الأصناف الجديدة وزيادة الاعتماد عليها وهي أصناف مقاومة للجفاف والملوحة والآفات، كما يتم التحول الكامل نحو نظم الري الذكية (مثل الري بالتنقيط وتحت السطحي) المقترنة بـ التسميد الحيوي والنانوي لتقليل الهدر وه ما يتم العمل عليه حاليا في الأراضي الجديدة والمستصلحة، إلى جانب التوسع في الزراعة المحمية " المشروع القومي للصوب" التي تضاعف إنتاجية الفدان الواحد بنحو 4 إلى 5 أضعاف مقارنة بالزراعة المكشوفة، فضلًا عن تفعيل الدورة الزراعية الممنهجة لتجنب إجهاد التربة.

وعن دور دور البحث العلمي، والتقاوي المحسنة، والقطاع الخاص، والاستثمار الزراعي في تحقيق الأمن الغذائي، قال البيان إن الوزارة

تقوم  من خلال مركز البحوث الزراعية بدمج الابتكار العلمي بالاستثمار الفعلي، لتحقيق معادلة الأمن الغذائي من خلال تحسين الإنتاجية (التوسع الرأسي) والشراكة مع القطاع الخاص لتوسيع الرقعة الزراعية (التوسع الأفقي)، ويقوم المركز باستخدام التكنولوجيا الحيوية لتقليص مدة استنباط الأصناف الجديدة من 10 سنوات إلى 3 سنوات فقط، عبر معاهد المحاصيل الحقلية، ومعهد الهندسة الوراثية.
كذلك يتم فحص ومتابعة جودة التربة والمياه، وإصدار تحديثات دورية للمبيدات الحيوية والفرمونات لمكافحة الآفات مثل دودة الحشد الخريفية لتقليل الهدر، وتنظيم أيام حقلية وندوات إرشادية للمزارعين لتطبيق التوصيات الفنية الحديثة (مثل تحميل فول الصويا) لرفع عائد الفدان.
ونجح المركز في استنباط أكثر من 25 صنفًا من القمح مقاومة لأمراض الصدأ وتتحمل الملوحة، ونحو 30 هجينا من الذرة الشامية، وأصناف أرز مبكرة النضج وقليلة استهلاك المياه مثل (سخا 110)، 
ونوه البيان في الأخير إلى أنه لتحقيق ذلك تم توقيع بروتوكولات وشراكات تتيح للشركات الخاصة إكثار وتوزيع التقاوي المعتمدة التي يستنبطها مركز البحوث لضمان وصولها لكافة المزارعين، وكذلك تفعيل عقود ملزمة بين المزارعين والقطاع الخاص (المصانع والشركات) لشراء المحاصيل الاستراتيجية (كالذرة وفول الصويا وعباد الشمس) بأسعار ضمان مجزية قبل الزراعة.

 

نقلا عن العدد الورقي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق