تواصلت، أمس الخميس، أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في يومها الثالث بنيويورك، وألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة عبر الفيديو، وذلك بعد قرار السلطات الأمريكية عدم منحه تأشيرة الدخول إلى نيويورك، فيما يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه اليوم الجمعة وسط توقعات بمقاطعة دولية واسعة لخطابه تعمق عزلة إسرائيل التي تتعرض لانتقادات دولية غير مسبوقة.
ألقى عباس كلمته عبر الفيديو في المناقشة العامة للجمعية العامة، أمس الخميس، بدلاً من الحضور فعلياً إلى مقر الأمم المتحدة، وذلك بسبب رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها، حيث يوجد المقر الدائم للمنظمة.
واعتبر عباس أن الحرب في غزة هي «أحد أكثر فصول المأساة الإنسانية فظاعة» في القرنين الأخيرين، فيما حض على وجوب ألا يكون ل«حماس» دور في حكم القطاع مستقبلاً. وقال «ما تقوم به إسرائيل ليس مجرد عدوان، بل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية موثقة ومرصودة، وستسجلها كتب التاريخ وصحف الضمير العالمي كأحد أكثر فصول المأساة الإنسانية فظاعة في القرنين، العشرين والحادي والعشرين».
ونأى عباس بنفسه عن هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقال «نرفض ما فعلته حركة حماس في السابع من أكتوبر من استهداف مدنيين إسرائيليين وأخذهم رهائن»، مضيفاً «لن يكون لحماس دور في الحكم حيث يتوجب عليها وغيرها من الفصائل تسليم سلاحها للسلطة الوطنية الفلسطينية». وأكد «لا نريد دولة فلسطينية مسلحة»، مضيفاً في كلمته المسجلة عبر الفيديو، «إننا نعتمد السلام وننبذ العنف والإرهاب».
ودعا الرئيس الفلسطيني إلى «الوقف الفوري والدائم للحرب في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية بدون شروط من خلال منظمات الأمم المتحدة بما فيها وكالة الأونروا ووقف استخدام التجويع كسلاح». ودعا كل الدول إلى أن تحذو حذو بلدان غربية عدة وتعترف بدولة فلسطين.
وقال: «نحث كل الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين على أن تفعل ذلك. ونطالب بدعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة».
وندد محمود عباس، ب«إرهاب المستوطنين الإسرائيليين»، مشيراً إلى أنه «يتنامى بلا رادع»، إذ إن إسرائيل «توسع استيطانها في الضفة والقدس غير آبهة بالقانون الدولي».
وكان ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح قد قال أمام الجمعية العامة إن ما يحدث في قطاع غزة عقاب جماعي للأبرياء، وإبادة شاملة للفلسطينيين. وأضاف أن«ما يحدث في قطاع غزة ما هو إلا تطبيق مرئي للإبادة الجماعية». وأشار ولي العهد الكويتي إلى أنه لا يمكن الدعوة إلى تطبيق القانون الدولي في مكان وتجاهله في مكان آخر.
وقال إننا نتطلع إلى البناء على الزخم الناتج عن المؤتمر الدولي لحل الدولتين وندعو جميع الدول إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وأكد أن إسرائيل تتحمل المسؤولية عما ارتكبته من انتهاكات بحق المواطنين الفلسطينيين.
ودان ولي العهد الكويتي الاعتداء الإسرائيلي على قطر قائلاً:«نتضامن مع دولة قطر ضد التصعيد الإسرائيلي الأخير على سيادتها ونؤكد أن أي اعتداء على أي دولة خليجية هو اعتداء على كل دول الخليج».
وأكد وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن، مساء أمس الأول الأربعاء، رفضهم لكل الممارسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من غزة والاستيطان والضم في الضفة الغربية، وشددوا على أن «حل الدولتين»، يبقى هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل.
وترأس وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي والنرويج، الاجتماع الوزاري رفيع المستوى للتحالف الدولي لتنفيذ «حل الدولتين»، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأكد وزير الخارجية السعودي، رفض بلاده القاطع لأي محاولات إسرائيلية لضم الضفة الغربية أو توسيع الاستيطان فيها، والتهجير القسري للشعب الفلسطيني، مشدداً على ضرورة دعم الخطة العربية الإسلامية للتعافي والإعمار.
واعتبر وزير الخارجية الأردني، أن «الكل يجمع الآن على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد نحو المستقبل الآمن الذي نريد، لكننا كلنا نعرف أننا في مواجهة حكومة إسرائيلية متطرفة لا تريد هذا السلام».
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بدوره، أن «ما ترتكبه إسرائيل من ممارسات غير شرعية وإبادة جماعية ممنهجة ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة، ولا سيما مع بدء العمليات العسكرية البرية في مدينة غزة، يُمثل تحدياً سافراً لكل القيم الإنسانية، الأمر الذي يضع مصداقية النظام الدولي بأسره على المحك».
ومع إعلان مزيد من الدول اعترافها بالدولة الفلسطينية، تشهد إسرائيل عزلة متنامية على الساحة الدولية، فيما يلقي رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو خطابه أمام الجمعية العامة اليوم الجمعة. وتوقعت مصادر صحفية أن تشهد كلمة نتنياهو مقاطعة واسعة وعزوفاً كبيراً من الدول الغربية الكبرى مثل فرنسا وبريطانيا وفرنسا، التي تدين سياساته الدموية وتتهمه بارتكاب جرائم إبادة ضد الإنسانية.
وقبل توجهه إلى نيويورك سالكاً طريقاً استثنائياً بعيداً عن الأجواء الأوروبية خشية اعتقاله، قال نتنياهو، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، أنه سيبحث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحاجة إلى استكمال أهداف الحرب في غزة وما أسماه السلام في المنطقة. (وكالات)
- اشتباكات بين الشرطة و«الحريديم» الرافضين للتجنيد.. و«حماس» تُطالب إسرائيل باستحقاقات وقف الحرب
- الأمم المتحدة تدعو إسرائيل لفتح جميع المعابر إلى قطاع غزة
- حماس: الدولة الفلسطينية ستقوم رغم محاولات نتنياهو لإفشالها غزة
- غوتيريش: إسرائيل فاقمت العنف بشكل يهدد السلام العالمي
- مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: لن نتعاون مع أى إجلاء قسرى من رفح






