«الوطني»: الكويت أعادت أكبر قدر من الإنتاج.. لـ 1.9 مليون برميل يومياً

منذ ساعة


قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان أسعار النفط عادت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل في سبتمبر وسط ارتفاع المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بهجمات المسلحين على البنية التحتية النفطية السعودية واستمرار عدم التوصل إلى حل للصراع الأميركي الإيراني.

وقد أدى دخول الحوثيين إلى فتح جبهة ثانية، مما حد من تدفقات الصادرات عبر البحر الأحمر وهدد بدفع سوق النفط العالمية إلى عجز أعمق، في وقت تتراجع فيه المخزونات النفطية العالمية بوتيرة قياسية، وذلك رغم الحلول البديلة التي اعتمدها المنتجون الإقليميون وارتفاع الصادرات من خارج المنطقة.

وفي غياب اتفاق يفضي الى فتح مضيق هرمز بشكل كامل في المدى القريب ستبقى إمدادات النفط العالمية محدودة، مما سيحافظ على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

ضغوط هائلة

وتابع التقرير ان سوق النفط العالمي بقي خاضعا لضغوط هائلة خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل التداعيات المستمرة للصراع الأميركي الإيراني والاضطرابات الحادة في حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وبدأت أسعار النفط بالارتفاع من جديد بعد انهيار مذكرة التفاهم بين الطرفين في يوليو، وقفزت مجددا فوق مستوى 100 دولار للبرميل أوائل سبتمبر مع دخول الحوثيين والميليشيات المتحالفة مع إيران إلى ساحة الصراع، الأمر الذي أدى إلى إغلاق باب المندب أمام صادرات النفط السعودية وزيادة مستوى التهديد بشكل كبير للبنية التحتية للطاقة في المملكة.

واضطر خط أنابيب شرق-غرب الرئيسي البالغة طاقته 7 ملايين برميل يوميا للتوقف عن العمل لعدة أيام بعد تعرض محطة ضخ لهجوم، إلا أنه أعيد تشغيله جزئيا منذ ذلك الحين مع مضاعفة المملكة جهود الإصلاح واعتماد الحلول البديلة. وقد ساهمت الجهود السعودية لطمأنه السوق والحديث عن استئناف المفاوضات الديبلوماسية الأميركية الإيرانية في دفع خام برنت لما دون 100 دولار للبرميل لفترة وجيزة. وفي الوقت نفسه، تستمر تدفقات ناقلات النفط عبر المضيق تحت حماية مكثفة من البحرية الأميركية رغم معارضة إيران.

ومع ذلك، لاتزال أسواق العقود الآجلة والأسواق الفعلية للنفط، على وجه الخصوص، تشير الى شح شديد للغاية في الإمدادات. وتبقى فروقات العقود الآجلة في خام برنت بين شهر وشهرين ضمن نطاق 4-5 دولارات للبرميل، أي أعلى بكثير من متوسط أقل من دولار واحد للبرميل في فبراير، كما أنها ما تزال في حالة تراجع سعري مستقبلي واضحة، بينما بلغ سعر مؤشر برنت الفعلي، خام برنت المؤرخ (بلاتس)، 132 دولارا للبرميل في 15 سبتمبر، بعلاوة قدرها 23 دولارا للبرميل مقارنة ببرنت «الورقي».

وينطبق الأمر ذاته على الخامات المحلية، إذ يعكس ارتفاع سعر خام التصدير الكويتي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر في منتصف الشهر وجود عجز هيكلي عميق في سوق الخامات المتوسطة الحامضة، وهي الفئة الأكثر تأثرا بإغلاق مضيق هرمز والأكثر طلبا من مصافي التكرير الآسيوية. ولا يظهر الضغط بشكل أشد من سوق المنتجات النفطية المكررة التي شهدت قفزات حادة في أسعار الديزل/زيت الغاز (وقود الصناعة العالمي) والبنزين ووقود الطائرات.

فقد تجاوزت أسعار الديزل في الولايات المتحدة 6.5 دولارات للغالون، وهو مستوى قياسي، كما اتجه متوسط أسعار البنزين إلى ما فوق 4.4 دولارات للغالون، بينما أغلقت عقود الديزل الآجلة في أوروبا مؤخرا عند أعلى مستوياتها على الإطلاق، لتبلغ ضعف مستوياتها في بداية العام، نتيجة «عاصفة مثالية» من نقص المنتجات النفطية الناجمة عن الصراعين الأوكراني الروسي والأميركي الإيراني، إضافة إلى تقنين الصادرات الصينية. كما ارتفعت هوامش التكرير وفروقات الأسعار بين النفط الخام والمنتجات المكررة بشكل حاد، إذ تجاوز سعر الديزل 100 دولار للبرميل.

الطلب على النفط

وأضاف التقرير أن الاضطرابات المستمرة أثرت في إمدادات النفط، ومحدودية توافر منتجات الوقود، وتأثير ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير على استهلاك النفط العالمي في عام 2026. وانعكاسا لذلك، خفضت وكالة الطاقة الدولية تدريجيا تقييمها للطلب على النفط خلال فترة الصراع. وفي سبتمبر خفضت توقعاتها للطلب بمقدار كبير بلغ 940 ألف برميل يوميا، وأصبحت تتوقع الآن انكماش الطلب بمتوسط 2.5 مليون برميل يوميا (إلى 102.5 مليون برميل يوميا) في عام 2026.

وكانت الخسائر الأكبر خلال الفترة من أبريل إلى يونيو (-5.3 ملايين برميل يوميا على أساس سنوي)، لاسيما في الطلب الآسيوي على المقطرات المتوسطة (مثل الديزل) والبتروكيماويات. كما لعبت الصين دورا رئيسيا في تقريب الطلب العالمي من مستوى العرض خلال الأزمة من خلال خفض وارداتها النفطية وتقليص تشغيل المصافي المحلية.

وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن وتيرة انكماش الطلب آخذة في التباطؤ، إذ يقدر الانخفاض بنحو 3.4 ملايين برميل يوميا في الربع الثالث و2.0 مليون برميل يوميا في الربع الرابع.

ولايزال ذلك يعني أن استهلاك النفط سيشهد أول انخفاض سنوي له منذ ست سنوات، لكن على عكس عام 2020 عندما أدت عمليات الإغلاق المرتبطة بكوفيد-19 إلى تراجع حاد في الطلب، فإن الصدمة هذه المرة ناتجة عن جانب العرض.

أما في عام 2027، فترى وكالة الطاقة الدولية أن الطلب سيرتد بقوة بمقدار 2.6 مليون برميل يوميا ليصل إلى 105.1 ملايين برميل يوميا، معوضا خسائر هذا العام، مدفوعا بعودة الإمدادات الى طبيعتها وتراجع ضغوط الأسعار. ومن غير المرجح العودة الى مستويات ما قبل الصراع (105 ملايين برميل يوميا) قبل أواخر عام 2027. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية عامي 2026-2027، بأنهما «في جوهرهما فترة ضائعة» بالنسبة لاستهلاك النفط العالمي.

تدفقات الخليج تتعافى

تفاوتت التقديرات بشأن حجم النفط الذي عبر مضيق هرمز طوال فترة الصراع بصورة كبيرة، إذ جاءت تقديرات الولايات المتحدة، التي وفرت الغطاء الأمني للسفن، في كثير من الأحيان أكثر تفاؤلا مقارنة بشركات تتبع الناقلات وحتى وكالة الطاقة الدولية.

وقد ذكرت القيادة المركزية الأميركية مؤخرا أن مليار برميل من النفط، بما يعادل أكثر من 16 مليون برميل يوميا، تم شحنها خلال فترة أغسطس-سبتمبر، وهو حجم ضخم من شأنه أن يرفع التدفقات النفطية إلى 80% من مستويات ما قبل الصراع. أما وكالة الطاقة الدولية فتقدر بصورة أكثر تحفظا أن التدفقات بلغت 7.6 ملايين برميل يوميا في أغسطس، مع توقعها انخفاض إجمالي الإمدادات العالمية بمقدار 5.7 ملايين برميل يوميا إلى متوسط 100.7 مليون برميل يوميا هذا العام.

ومن اللافت أن الوكالة تقدر أن صادرات النفط من خارج الشرق الأوسط ارتفعت بمتوسط كبير بلغ 2.3 مليون برميل يوميا منذ فبراير، بقيادة الولايات المتحدة (+520 ألف برميل يوميا)، والبرازيل (+470 ألف برميل يوميا)، وكازاخستان (+400 ألف برميل يوميا)، وفنزويلا (+300 ألف برميل يوميا). أما في عام 2027، فمن المتوقع أن تنتعش الإمدادات (+8 ملايين برميل يوميا) بقيادة المصدرين الخليجيين.

ورغم استمرار تهديدات البنية التحتية النفطية الإقليمية، فقد أثبتت الحلول البديلة التي اعتمدها المنتجون الخليجيون قدرتها على الصمود، وارتفعت التدفقات منذ انهيار مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في يوليو. ويدعم ذلك بيانات إنتاج أوپيك، التي أظهرت ارتفاع الإنتاج النفطي الإقليمي في أغسطس للشهر الرابع على التوالي. وقد ارتفع إجمالي إنتاج الدول المشاركة في إعلان التعاون إلى 34.3 مليون برميل يوميا. ومن بين أعضاء أوپيك، أعاد العراق والكويت أكبر قدر من الإنتاج مقارنة بمستويات الانخفاض المسجلة في أبريل، ليصلا إلى 3.4 ملايين برميل يوميا و1.9 مليون برميل يوميا، على التوالي، في أغسطس.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق