شاركت الفنانة نسمة محجوب فى جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية»، ضمن فعاليات اليوم الأول من منتدى مصر ٢٠٢٦، لمناقشة علاقة الفن بالقيم وحدود تأثير الفنان فى المجتمع، والمسئولية التى يتحملها تجاه الجمهور، خاصة الأجيال الجديدة، والتى أدارها الكاتب محمد سلماوى، وشارك فيها عدد من الوزراء والمثقفين والفنانين.
وخلال الجلسة، طرحت «نسمة» رؤيتها لدور الأعمال الفنية فى تعزيز التعاطف واحترام الاختلاف وتقبّل الآخر، مؤكدة أن التأثير الفنى يحتاج إلى منظومة مجتمعية متكاملة حتى يتحول إلى سلوك ملموس فى الحياة اليومية.
وفى حوارها مع «الحدث الإخبارية»، تتحدث نسمة محجوب عن كواليس مشاركتها فى المنتدى ٢٠٢٦، وشعورها بالوقوف على منصة واحدة مع وزراء ومثقفين وشخصيات عامة، وأبرز الرسائل التى حرصت على إيصالها للحضور.
■ كيف استقبلت مشاركتك فى منتدى مصر، خاصة أنك كنت من أوائل المتحدثين فيه؟
- سعيدة جدًا وممتنة لاختيارى للمشاركة فى المنتدى، وسعيدة أيضًا بأن أكون ضمن المتحدثين فى جلسة تتناول الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية، وأتاحت لى الحديث عن الفن ودوره فى المجتمع، وشعرت بأن المشاركة فرصة مهمة للتعبير عن أفكارى ومشاركة رؤيتى؛ بشأن موضوع أراه مؤثرًا فى حياتنا جميعًا.
وكما قلت، خلال كلمتى، ربما لا تزال مسيرتى الفنية قصيرة نسبيًا بما يسمح لى بالتحدث باسم الفن أو الفنانين جميعًا، لكننى سعيدة بوجودى وبأن الفرصة أُتيحت لى للمشاركة فى هذا النقاش، أتمنى أن تكون الأفكار التى طرحتها مفيدة، وأن يكون لما قلته تأثير حقيقى، وأن نستطيع الاستفادة من المقترحات التى تتم مناقشتها والعمل على تطبيقها خلال الفترة المقبلة.
■ ما الذى شجعك على قبول المشاركة فى الجلسة؟
- أؤمن بأن الفن يؤدى دورًا مهمًا جدًا فى المجتمع، فهو من أقوى وسائل التواصل مع الإنسان، ويستطيع الوصول إلى فئات عمرية مختلفة والتأثير فيها بطرق متعددة، لذلك شعرت بأن لدىّ ما يمكن أن أضيفه إلى النقاش، وأن هذه فرصة مناسبة للحديث عن تجربتى ورؤيتى لدور الفن فى حياة الناس.
فالفن لا يخاطب العقل وحده، لكنه يخاطب المشاعر والوجدان أيضًا، وهذه من أهم نقاط قوته، فقد يسمع الإنسان أغنية أو يشاهد مشهدًا سينمائيًا أو يتابع شخصية مسرحية، فيجد نفسه يفكر فى قضية لم تكن تشغله من قبل، أو يتفاعل مع تجربة إنسانية مختلفة عن تجربته الشخصية.
وأحيانًا يستطيع العمل الفنى أن يجعلنا نرى العالم من وجهة نظر شخص آخر، وأن نفهم ظروفه ومشاعره ودوافعه، حتى لو كنا نختلف معه، وهذا يفتح المجال أمام التعاطف واحترام الاختلاف وتقبّل الآخر، لأننا لا نتعامل مع القضية باعتبارها فكرة مجردة، بل نراها من خلال تجربة إنسانية لها تفاصيل ومشاعر.
ولهذا، أرى أن الفن يمتلك قدرة خاصة على فتح أبواب للحوار والتفكير، وقد يترك أثرًا فى الإنسان يجعله يعيد النظر فى بعض أفكاره ومواقفه.
■ هل يستطيع الفن بمفرده تغيير المجتمع؟
- لا، الفن قادر على التأثير فى مشاعر الشباب وأفكارهم وسلوكهم، لكنه لا يستطيع تغيير المجتمع وحده، فهناك فرق بين أن يتأثر الإنسان بقيمة يقدمها عمل فنى، وبين أن تتحول هذه القيمة إلى جزء من سلوكه اليومى واختياراته فى الحياة.
قد يشاهد الشاب عملًا فنيًا يتحدث عن التسامح أو المسئولية أو احترام الاختلاف، ويتفاعل مع الرسالة التى يقدمها، لكن هذا التأثر يحتاج إلى تجارب حقيقية تساعده فى ممارسة هذه القيم، وهنا يأتى دور الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الثقافية والإعلام، إلى جانب المبادرات المجتمعية التى تمنح الشباب فرصًا للمشاركة والتطبيق.
■ ما الرسالة الأساسية التى حرصت على إيصالها خلال الجلسة؟
- أهم نقطة حرصت على توضيحها، هى أن الفن ليس مطلوبًا منه أن يخبر الناس، والشباب تحديدًا، بما هو صحيح وما هو خاطئ، أو أن يفرض عليهم رؤية بعينها، دور الفن أن يطرح قضايا تجعلنا نفكر، وأن يساعدنا فى مراجعة قناعاتنا وتكوين أفكارنا والوصول إلى الحلول التى نراها مناسبة.
الفن لا يقدم إجابات جاهزة، لكن من أهم أدواره أن يجعلنا نسأل الأسئلة الصحيحة، وأحيانًا يكون دور العمل الفنى أن يجعلنا نتوقف أمام معنى التسامح واحترام الاختلاف من خلال حكاية أو تجربة إنسانية، بدلًا من الاكتفاء بالحديث عنهما بصورة مباشرة.
أرى أن الأسئلة التى يثيرها الفن قد تكون أكثر أهمية من الإجابات التى يقدمها، لأنها تفتح أمام الجمهور مساحة للتفكير والمناقشة، وتسمح لكل شخص بأن يتفاعل مع العمل وفقًا لتجربته وقناعاته، فالفن ليس درسًا يتلقى فيه الجمهور معلومات محددة، إنما تجربة يمكن أن تترك لديه أسئلة تستمر حتى بعد انتهاء المشاهدة أو الاستماع.
لكن هذه البداية لا تكفى وحدها؛ إذ يجب أن يتبع التأثر بالعمل الفنى دور مجتمعى يساعد الشباب فى تحويل القيم إلى سلوك. فالتجربة الحقيقية هى التى تجعل القيمة جزءًا من حياة الإنسان، وليس مجرد معنى يراه فى عمل فنى أو يسمعه ثم يردده.
■ كيف يمكن للفن أن يخاطب الشباب دون أن يتحول إلى خطاب وعظى مباشر؟
- من خلال تقديم القيم الإنسانية داخل حكايات وتجارب تشبه حياتهم وتلامس واقعهم، عندما يرى الشاب شخصية تواجه مشكلة أو تتعامل مع اختلاف أو تمر بتجربة إنسانية معقدة، فإنه يستطيع أن يتفاعل معها ويفكر فى تصرفاتها ونتائج اختياراتها.
العمل الفنى الذى يقدم تجربة إنسانية حقيقية يمنح الجمهور فرصة للتفكير دون أن يفرض عليه استنتاجًا واحدًا، وهذا فى رأيى من أهم أدوار الفن، لأنه يساعد الشباب فى الوصول إلى قناعاتهم بأنفسهم، بدلًا من أن يشعروا بأن هناك من يملى عليهم ما يجب أن يفكروا فيه أو يؤمنوا به.
المهم أن تكون الحكاية صادقة وقادرة على لمس الناس، وأن تطرح القضية بطريقة تسمح بالتفاعل معها ومناقشتها، فالفن يستطيع أن يفتح بابًا للحوار، وأن يجعل الإنسان أكثر استعدادًا للاستماع إلى وجهات نظر مختلفة.
■ كيف ترين دور القيادة السياسية فى دعم الثقافة والفن؟
- أرى أن دعم القيادة السياسية للثقافة والفن عنصر مهم فى أى مجتمع، لأن الفن من أقوى وسائل التواصل مع الإنسان، فهو يخاطب المشاعر والوجدان، وليس العقل فقط، وعندما تهتم الدولة بالثقافة وتتيح لها المنابر، فإنها تمنح الفنانين والمثقفين مساحة أكبر للحوار حول القضايا التى تمس الناس والقيم التى يحتاج المجتمع إلى مناقشتها.
ويشرفنى أن يفتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى المنتدى لأن ذلك منح الجلسات والنقاشات المطروحة فيها اهتمامًا وثقلًا، وأتمنى أن يستمر هذا الدعم، وأن تتواصل الفرص المتاحة للشباب للمشاركة فى المبادرات والأنشطة التطوعية داخل المدارس والجامعات، حتى تصبح القيم التى نتحدث عنها تجارب يعيشونها بأنفسهم.
■ بعيدًا عن مضمون الجلسة.. كيف كان شعورك بالوقوف على منصة واحدة مع وزراء ومثقفين وشخصيات عامة بارزة؟
- شعرت بالفخر بالتأكيد، لكن هذا الفخر وضع على عاتقى مسئولية كبيرة، وأخافنى صراحة، كنت أتساءل: هل سيكون ما سأقوله قويًا بما يكفى؟ وهل ستصل أفكارى إلى الحضور وتترك أثرًا لديهم؟
وجودى وسط هذه المجموعة من الوزراء والمثقفين والشخصيات العامة جعلنى أشعر بأهمية الموضوع الذى نناقشه، وبضرورة أن أكون واضحة فى التعبير عن أفكارى، لكن الحمد لله، مرّ اليوم بشكل جيد جدًا، وأنا سعيدة بالتجربة وبالفرصة التى أُتيحت لى للمشاركة فى نقاش مهم حول دور الثقافة والفن فى المجتمع.
■ ما أبرز فكرة أو تجربة سمعتها من المشاركين الآخرين وظلت عالقة فى ذهنك؟
- الحقيقة أن هناك عددًا كبيرًا من المبادرات التى تعرفنا عليها خلال المنتدى، وبعضها كان جديدًا بالنسبة إلىّ، رغم أن لها تأثيرًا حقيقيًا على أرض الواقع، أدهشنى أن هناك مبادرات وأنشطة تُنفذ بالفعل مع الشباب والأطفال، وتحقق نتائج مهمة، دون أن تحظى بالاهتمام الإعلامى الكافى أو يعرف الجمهور عنها بصورة واضحة.
هذا الأمر جعلنى أفكر فى أهمية تسليط الضوء على التجارب الناجحة، لأن معرفة الناس بهذه المبادرات قد تساعد فى انتشارها والاستفادة منها، فهناك جهود حقيقية تحدث، ومن المهم أن تصل أخبارها إلى الجمهور، وأن نعرف ما الذى تحقق من خلالها، وكيف يمكن البناء عليها.
أتمنى أن يستمر هذا الاهتمام، وأن تصل أصوات الفنانين والمثقفين وجميع المشاركين فى المنتدى، وأن تجد الأفكار والحلول التى طُرحت طريقها إلى التنفيذ، فالحوار يكتسب قيمته الحقيقية عندما تكون هناك خطوات عملية تترجم ما نناقشه إلى نتائج ملموسة.
■ أخيرًا.. تستعدين لطرح مجموعة من الأعمال الجديدة.. فما الذى تتمنين أن يراه الجمهور فى هذه المرحلة؟
- أستعد لتقديم أعمال كثيرة ومختلفة وجديدة، وأتمنى أن تنال استحسان الجمهور، وأعمل حاليًا على عدد من الأغانى التى من المقرر طرحها خلال الأيام المقبلة، وأتمنى أن تصل إلى الجمهور وأن يجد فيها ما يعبّر عنه ويلامس مشاعره. وبالنسبة إلىّ، تظل سعادة الفنان الحقيقية فى أن يجد عمله طريقه إلى الناس، وأن يترك لديهم إحساسًا أو فكرة أو تجربة تستحق أن تبقى معهم بعد انتهاء الأغنية.






