تحل اليوم 24 أكتوبر ذكرى ميلاد الفنان القدير محمد توفيق الذي ولد في عام 1908، فهو لم يكن مجرد ممثل قدم أدوارا ثانوية أو رئيسية، بل حالة فنية صاغت ملامح الواقعية والتلقائية في الوجدان الفني العربي، إنه "شيخ الفنانين المصريين" الذي سافر إلى مسارح لندن.
ولد محمد حسن توفيق المنصوري العجيزي "شيخ الفنانين" في طنطا والتحق بمعهد التمثيل في بداية الثلاثينات ولكن المحطة الفاصلة كانت سفره إلى إنجلترا عام 1937، هناك لم يكتفي بمشاهدة العروض، بل درس المسرح وتتلمذ على يد أحد أعظم ممثلي التاريخ، النجم العالمي لورانس أوليفييه.
هذه الخلفية الأكاديمية الصارمة منحته فهما مغايرا لمفهوم "الأداء" حيث تحول لديه التمثيل من مجرد محاكاة أو انفعال، إلى دراسة سيكولوجية متكاملة للشخصية، وتجلى ذلك بوضوح في عمله كمخرج بالقسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، وهي الخبرة الإخراجية والصوتية التي طوعها لاحقا في مصر عندما أخرج النص العربي لمشروع "الصوت والضوء" بالأهرامات عام 1964.
وكان محمد توفيق رائدا لمدرسة "التلاشي الكامل" في الشخصية، سواء في السينما أو الدراما، فالممثل يبحث عادة عن الكاريزما الذاتية لفرضها على الدور، أما توفيق فكان يخلع رداءه الشخصي تماما ليرتدي جلد الشخصية.
رحل شيخ الفنانين عام 2003 تاركا خلفه ما يقرب من 100 فيلم و40 مسلسلا تلفزيونيا أبرزهم مشاركته في مسلسلات "يوميات ونيس" و"هند والدكتور نعمان".
وشارك في تقديم العديد من المسرحيات أهمها "مرتفعات وذرنغ"، "فاوست"، "6 شخصيات تبحث عن مؤلف"، والمفتش العام، بجانب أجيال من السينمائيين الذين تعلموا على يديه في المعاهد الفنية بمصر والعالم العربي، ولم يكن تكريمه بوسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى مرتين (في عهد عبد الناصر 1967، ثم السادات 1979) إلا توثيقا رسميا لرحلة رجل لم يطلب النجومية، بل طلبت هي الخلود في ملامحه.
- أراضي بيت الوطن وخدمات إلكترونية للمصريين بالخارج.. توصيات منتدى مصر
- مدير البيت الروسي بالإسكندرية: ارتفاع عدد منح دراسة المصريين في روسيا الى 340
- 111 مليار جنيه خسائر في جلسة واحدة.. ماذا يحدث في البورصة المصرية؟
- العفاسي: مدرسة التلاوة المصرية شكلت جزءًا كبيرًا من تكويني الفني
- تحرك برلماني بشأن مواد الهوية الوطنية لأبناء المصريين بالخارج






