- خيرى بشارة حقق أمنيتى ونجح فى تحريك مشاعر متناقضة لدى المشاهدين
- المسرح يمنحنى فرصة للتواصل المباشر مع الجمهور وتقديم المشاعر لحظة بلحظة
قالت السوبرانو العالمية فرح الديبانى، إن تجسيد شخصية «داليدا» فى مسرحية غنائية كان حلم حياتها، وتحقق حينما تكلمت مع المخرج الكبير خيرى بشارة عن الأمر، وأقيم العرض بالفعل على مسرح مكتبة الإسكندرية، بمشاركة الملحن والموزع الفرنسى أندريه مانوكيان، الذى يقدم معالجة موسيقية جديدة لأعمال صاحبة الصوت الاستثنائى.
وأوضحت «الديبانى»، فى حوار لـ«الحدث الإخبارية»، أن المشروع يأتى ليعيد تقديم «داليدا» من زاوية إنسانية وفنية، مستعيدًا علاقتها بمصر، ومحطاتها العاطفية، والتناقض بين الشهرة الواسعة التى حققتها والوحدة التى ظلت تطاردها.
ولفتت إلى أن هذا العمل يمثل محطة جديدة فى مشوارها الفنى؛ فقد اعتادت الوقوف على خشبات المسارح العالمية بصفتها مغنية أوبرا، لكنها تخوض هذه المرة تجربة مختلفة تجمع بين التمثيل والرقص والغناء باللغتين العربية والفرنسية.
■ بداية.. لماذا اخترتِ تجسيد شخصية «داليدا» من خلال المسرح الغنائى وليس السينما أو التليفزيون؟
- لأن المسرح الغنائى هو مجال دراستى وعملى، ومن خلاله شعرت بأننى أستطيع تقديم «داليدا» بالطريقة الأقرب إلى تكوينى الفنى. لقد نشأت وأنا أستمع إلى أغنياتها، وكنت أحرص على تقديمها فى الحفلات التى أشارك فيها، سواء داخل مصر أو خارجها، لذلك كان من الطبيعى أن أفكر فى مشروع يمنحنى فرصة الجمع بين الغناء والسرد الدرامى.
منذ طفولتى، كنت أحلم بتقديم عمل يروى قصة حياتها، وكنت أشعر بأن أغنياتها ليست مجرد أعمال موسيقية أحبها، إنما تحمل عوالم إنسانية يمكن الانطلاق منها إلى حكايات أكبر. وبمرور السنوات، بدأت الفكرة تتبلور فى ذهنى، وكتبت تصورات تخيلية عن شكل العمل الذى أتمنى تقديمه.
وقبل نحو ٤ سنوات، تحدثت مع المخرج خيرى بشارة عن رغبتى فى تنفيذ المشروع، ووجدته متحمسًا للفكرة، ثم عاد إلىّ بعد فترة بسيناريو مكتوب، لتبدأ الحكاية فى التحول من حلم شخصى إلى مشروع فنى متكامل.
المسرح يمنحنى فرصة للتواصل المباشر مع الجمهور، ولتقديم مشاعر الشخصية لحظة بلحظة، بينما تسمح الموسيقى بالانتقال بين مراحل حياتها المختلفة. وأعتقد أن اجتماع هذه العناصر هو ما يجعل التجربة مناسبة جدًا لتقديم شخصية مثل «داليدا».
■ عاشت «داليدا» حياة مليئة بالمحطات الفنية والإنسانية.. لماذا جرى التركيز على الجانب العاطفى بقوة فى العرض؟
- أعتقد أن الجانب العاطفى جزء أساسى من فهم شخصية «داليدا»، ولا يمكن أن يكون منفصلًا عن نجاحها الفنى أو عن علاقتها بمصر أو رحلتها إلى العالمية.
نحن أمام امرأة حققت شهرة كبيرة، وامتلكت جمهورًا واسعًا، وقدمت أغنيات لا تزال حاضرة حتى اليوم، ومع ذلك ظلت حياتها الإنسانية تحمل الكثير من الأسئلة والتناقضات.
الشهرة لا تعنى بالضرورة أن يكون الإنسان سعيدًا طوال الوقت، وهذا أحد الجوانب التى تجعل حكاية «داليدا» مؤثرة. كانت هناك مسافة بين الصورة التى يراها الجمهور على المسرح، وبين المشاعر التى عاشتها فى حياتها الخاصة، وأعتقد أن المسرح يستطيع التعبير عن هذه المسافة بصورة قوية، خصوصًا عندما تتداخل الموسيقى مع الحكى والأداء التمثيلى.
لا أرى أن «داليدا» يمكن اختزالها فى علاقاتها العاطفية أو فى معاناتها الشخصية؛ فهى فنانة صاحبة تجربة عالمية، وامرأة مصرية النشأة استطاعت أن تصل إلى جمهور متعدد الثقافات، وأن تغنى بلغات مختلفة، وأن تترك بصمة واضحة فى تاريخ الأغنية.
ما يهمنى فى العمل هو أن يفهم الجمهور التناقض بين النجاح الخارجى والوحدة الداخلية، دون أن ننسى الجانب الفنى الذى صنع مكانتها. كما أن المسرحية لا تقدم بالضرورة سيرة موسوعية تشمل كل تفصيلة فى حياتها، إنما تختار محطات بعينها لتكوين رؤية درامية وإنسانية متماسكة.
■ هل كان الهدف أن يخرج الجمهور متعاطفًا مع «داليدا»؟ أم أن العرض يسعى إلى إعادة اكتشافها بعيدًا عن صورتها المعروفة؟
- الهدف بالنسبة لى هو أن يقترب الجمهور منها بصورة أعمق، وأن يكتشف جوانب ربما لم يكن يعرفها من قبل. نحن نعرف «داليدا» المطربة التى تقف أمام الجمهور وتغنى، ونعرف عددًا من أغنياتها الشهيرة، لكن خلف هذه الصورة توجد حكاية إنسانية تستحق التأمل.
وأحب فى هذا السياق الرؤية التى يتبناها خيرى بشارة، التى تجعل المشاهد يخرج من المسرح وهو يحمل مشاعر متناقضة؛ قد يبتسم ويتأثر بالموسيقى، لكنه يشعر بالحزن أيضًا أمام بعض اللحظات الإنسانية. هذا النوع من التفاعل ما يمنح المسرح قدرته على التأثير.
وهناك مفارقة أساسية فى حياة «داليدا»؛ هى امرأة امتلكت الشهرة والمال وتصفيق الملايين، لكنها لم تستطع أن تهزم وحدتها بالكامل. وهذه المفارقة لا تقلل من نجاحها، وإنما تجعلنا نراها باعتبارها إنسانة، لا مجرد نجمة بعيدة عن متناول الآخرين.
أتمنى أن يكون العرض فرصة للتعرف على «داليدا» من جديد، وأن يخرج الجمهور وهو يرغب فى الاستماع إلى أغنياتها أكثر، واكتشاف تفاصيل أخرى من رحلتها الفنية والإنسانية.
■ كيف تعامل المخرج خيرى بشارة مع ارتباط «داليدا» بمصر؟ وهل حرص على إبراز هذا الجانب فى العمل؟
- كان ارتباط داليدا بمصر من النقاط المهمة فى رؤيتنا للمشروع، لأن مصر جزء من تكوينها وذاكرتها. وقد حرص خيرى بشارة على إظهار هذا الارتباط، وعلى ألا تبدو الحكاية وكأنها تتناول نجمة عالمية منفصلة عن جذورها الأولى.
ما يميز «داليدا» أنها انطلقت من مصر، ثم انتقلت إلى باريس وحققت نجاحًا عالميًا، لكنها ظلت تحمل فى داخلها ذكريات طفولتها ومكان نشأتها. وهذه العلاقة تمنح الشخصية خصوصية كبيرة، وتجعل تقديمها فى مصر أمرًا يحمل قيمة إضافية.
بالنسبة لى، فإن هذا الجانب قريب من قلبى أيضًا، لأننى من الإسكندرية، وأشعر بالفخر عندما أقدم عملًا يرتبط بشخصية مصرية استطاعت أن تصل إلى العالم. وأعتقد أن الجمهور المصرى لديه فرصة لرؤية «داليدا» من زاوية مختلفة، بعيدًا عن الاكتفاء باعتبارها مطربة فرنسية ناجحة.
كما أن تقديم الأغنيات المصرية التى غنتها «داليدا»، إلى جانب أعمالها الأجنبية، يتيح للجمهور اكتشاف مساحة أوسع من تجربتها، ويؤكد أنها لم تكن فنانة تنتمى إلى لغة واحدة أو جمهور واحد.
■ هل ترين أن هناك أوجه تشابه حقيقية بينك وبين «داليدا»؟
- هناك نقاط التقاء فنية وإنسانية أشعر بها، لكننى لا أعتقد أننا متشابهتان فى كل شىء. «داليدا» من الفنانات اللاتى أثرن فىّ منذ طفولتى، سواء بطريقة الغناء أو الأداء أو القدرة على التواصل مع جمهور عالمى، ولذلك فإن علاقتى بها بدأت قبل التفكير فى تجسيدها على المسرح بسنوات طويلة.
أرى أيضًا أن هناك نقاطًا مشتركة فى المسار الفنى؛ فقد انطلقت «داليدا» من مصر إلى العالمية عبر باريس، بينما كانت باريس محطة أساسية فى انطلاقتى الفنية، مع اختلاف أننى من الإسكندرية. وكلتانا تتحدث الفرنسية، وتغنى بلغات متعددة، وتخاطب جمهورًا من ثقافات مختلفة.
أما على المستوى الشخصى، فمن الصعب أن أعقد مقارنات دقيقة، لأننى لم أعرف «داليدا» عن قرب، وما نعرفه عنها يأتى من لقاءاتها وأعمالها والوثائق التى تناولت حياتها. كما أن لكل إنسان ظروفه وأحلامه واختياراته الخاصة.
■ كيف كانت استعداداتك لتجسيد شخصية حقيقية يعرف الجمهور تفاصيل كثيرة عنها؟
- هذا هو التحدى الأكبر فى التجربة، لأننى اعتدت تقديم شخصيات أوبرالية تنتمى إلى أعمال كلاسيكية أو حكايات خيالية، أما هنا فأنا أقدم شخصية عاشت بالفعل، ولها جمهور يعرف صوتها وصورتها وطريقتها فى الحركة والتعبير.
لم أكتفِ بالاستعداد الغنائى، رغم أننى أغنى أعمال «داليدا» منذ سنوات. بدأت أركز بصورة أكبر على شخصيتها، وأشاهد لقاءاتها التليفزيونية، وأتابع طريقة حديثها ونظراتها وتعبيرات وجهها، وأحاول أن أفهم مشاعرها عندما تتحدث عن مصر وطفولتها وحياتها الفنية.
كما شاهدت الأفلام الوثائقية التى تناولت مسيرتها، إلى جانب الفيلم السينمائى الذى استعاد سيرتها، لأننى كنت مهتمة منذ فترة طويلة بمعرفة تفاصيل شخصيتها.
لم أكن أريد أن يتحول هذا الاستعداد إلى تقليد حرفى لكل حركة أو تعبير؛ فالمهم بالنسبة لى هو الوصول إلى روح الشخصية وفهم دوافعها، ثم التعبير عنها من خلال أدواتى الفنية.
أحمل مسئولية كبيرة، لأن الجمهور سيقارن بين ما يراه على المسرح وبين «داليدا» التى يعرفها، لكننى أرى أن احترام هذه المقارنة يبدأ من الدراسة الجادة، وليس من محاولة نسخ الصورة الأصلية.
■ هذه تجربتك الأولى فى التمثيل والرقص إلى جانب الغناء.. كيف تعاملتِ مع هذا التحدى؟
- التجربة مختلفة بالنسبة لى، لأنها تضعنى أمام مساحة أوسع من الأداء. فى الأوبرا، لا يقتصر دور المغنى على تقديم الصوت، بل يحتاج إلى التمثيل والحركة والتعبير الجسدى والتفاعل مع بقية الشخصيات، وقد درست هذه العناصر ومارستها على مدار سنوات.
حصلت على درجتىّ البكالوريوس والماجستير فى الغناء الأوبرالى من جامعة برلين، وتعلمت خلال دراستى أن الشخصية التى أقدمها يجب أن تكون حاضرة فى صوتى وحركتى وتعبيراتى، وليس فى الغناء وحده. كما أننى أمارس العمل على المسرح منذ أكثر من ١٥ عامًا، وهو ما منحنى خبرة فى التعامل مع الشخصيات الدرامية. لكن تقديم «داليدا» يظل تجربة مختلفة، لأن العمل يجمع بين المسرح الغنائى والسيرة الذاتية، ويتطلب الانتقال بين مشاعر ومواقف متعددة، إلى جانب الرقص والحركة والتعامل مع لغتين على المسرح.
لم أتعامل مع الأمر باعتباره خروجًا كاملًا عن تخصصى، وإنما باعتباره توسيعًا لأدواتى الفنية. فأنا أستفيد من خبرتى فى الأوبرا، وفى الوقت نفسه أتعلم من طبيعة المشروع ومن المخرج وفريق العمل.
الأهم بالنسبة لى أن أكون صادقة فى الأداء، وأن أسمح للمشاعر بأن تقودنى، بدلًا من الانشغال فقط بكيفية تنفيذ الحركة أو الانتقال من مشهد إلى آخر.
■ هل فرض الغناء باللغتين العربية والفرنسية تحديات إضافية؟
- الغناء بلغات مختلفة جزء من تجربتى الفنية، لكن لكل لغة خصوصيتها فى النطق والإحساس والتعبير. وعندما أغنى بالعربية أو الفرنسية، أحرص على فهم الكلمات ومعناها، لأن الأداء لا يعتمد على سلامة النطق وحدها، بل على نقل المشاعر التى تحملها الأغنية.
«داليدا» قدمت أعمالًا بلغات متعددة، وكانت قادرة على الوصول إلى جمهور مختلف، ولذلك فإن التنوع اللغوى عنصر أساسى فى تقديم سيرتها. كما أن وجود الأغنيات العربية والفرنسية فى العرض يساعد على إبراز تعدد عوالمها الفنية، وعلى إظهار علاقتها بمصر وفرنسا فى الوقت نفسه.
■ هل شعرتِ بالقلق من المقارنة بين صوتك وصوت «داليدا»؟
- المقارنة أمر طبيعى، ولا يمكننى التحكم فيها، خصوصًا عندما يتعلق العمل بشخصية فنية شهيرة يعرف الجمهور صوتها جيدًا. لكننى لا أنظر إلى التجربة باعتبارها منافسة بينى وبين «داليدا»، لأن لكل فنانة صوتها وأسلوبها وشخصيتها.
أنا لا أسعى إلى تقليدها أو تقديم نسخة مطابقة منها، إنما أريد أن أقدم أعمالها بروحى وأدواتى، وأن أقترب من مشاعرها وتجربتها الإنسانية. وأعتقد أن هذا هو الفارق بين التقليد وبين تجسيد الشخصية فنيًا.
ومن اللحظات التى منحتنى ثقة كبيرة أننى غنيت أغنيات «داليدا» أكثر من مرة أمام شقيقها، الذى كان مدير أعمالها. كان يستمع إلىّ مباشرة، والحمد لله كانت ردود فعله إيجابية، وهو أمر أسعدنى وشجعنى على المضى قدمًا فى المشروع.
ويظل تقديم شخصية بهذا الحجم مسئولية كبيرة، لكننى سأترك الحكم النهائى للجمهور بعد مشاهدة العرض، لأننى أؤمن بأن العمل الفنى يجب أن يُقيَّم من خلال تجربته الكاملة، وليس من خلال مقارنة الصوت وحده.
■ ماذا تتمنين أن يخرج به الجمهور بعد مشاهدة المسرحية؟
- أتمنى أن يرى الجمهور «داليدا» بصورة جديدة، وأن يكتشف محطات فى حياتها ربما لم يكن يعرفها، وأن يستمع إلى أغنيات لم تحظَ بالانتشار الكافى. كما أتمنى أن يستمتع بالموسيقى وبالحكاية، وأن يشعر بأننا لم نقدم مجرد استعادة لأعمال قديمة، وإنما تجربة مسرحية لها رؤيتها الخاصة. أريد أن يخرج المشاهد وهو يرغب فى الاستماع إلى «داليدا» أكثر، وأن يبحث عن أغنياتها ويتعرف على مسيرتها، وأن يرى فيها الفنانة والإنسانة معًا. بالنسبة لى، نجاح المشروع لا يرتبط فقط بمدى إعجاب الجمهور بأدائى، وإنما أيضًا بقدرته على إعادة فتح باب الاهتمام بإرث «داليدا» الفنى، وتقديمه إلى أجيال جديدة قد تعرف بعض أغنياتها، لكنها لم تكتشف بعد اتساع تجربتها.
- أنغام في أوبرا العاصمة.. تذاكر تصل إلى 250 ألف جنيه وشروط صارمة للحضور (تفاصيل)
- وليد توفيق: اللى ينجح فى مصر نجوميته توصل لكل العالم.. وأتمنى أن نستفيد من التكنولوجيا فى خدمة الموسيقى
- علا رشدي لـ«الدستور»: أتمنى تقديم شخصيات مختلفة.. وأسعى لمزيد من النجاح مع أسرتي
- أكتوبر في ذاكرة الأطفال.. عندما أصبح الجندي المصري بطل الحواديت والأغاني
- رضا البحراوي يطرح أغنية «نفسك توصلي» على يوتيوب




