في كل منظومة بشرية، حين يتداخل الأداء الفردي مع الصورة العامة للمؤسسة، تتشكل أوهام النجاح التي قد تغري القادة وتخدع المتابعين. يظهر الشخص الذي يبدو أنه ينهض بكل المهام، يرقع الثغرات، ويُسكت الشكاوى. تُسلَّط عليه الأضواء باعتباره المنقذ، في حين أن الواقع تحت السطح مختلف تماما. لا تُقاس الفاعلية بكثرة الأعمال التي تُنجز، بل بجودة المنظومة التي تحفز على العمل المستدام، وتُوزع المسؤوليات بعدل، وتُقدّر الصدق أكثر من الإيهام بالاكتمال.
حين يحمل فرد واحد عبء الفريق، بدلا من أن يُنظر إليه بوصفه علامة على الإخلاص، يجب أن تُقرأ حالته كإشارة على وجود خلل في التنظيم، وتراخٍ في الرقابة، وانسحاب ضمني من بقية العناصر. إن المنظومة التي تحتفي بالصورة وتغض الطرف عن المحتوى، تُكافئ الانطباع أكثر من المضمون، وتفرز مناخا يدفع البعض لتقمص دور الضحية لاكتساب التعاطف، في حين ينهار العمل الحقيقي خلف الكواليس.
تتغذى هذه الحالة على التعزيز الخاطئ، حيث تمنح الحوافز بناء على النتائج الظاهرة لا الجوهرية. ومع الوقت تتراكم النواتج المشوهة وتتراجع معايير الجودة، ويتشكل نوع من «الانحراف التحفيزي» الذي يُنتج سلوكا سلبيا مقنعا في قوالب إيجابية. لا يعود القائد قادرا على التمييز بين الأداء الحقيقي والأداء التمثيلي، ويتحول المديح إلى أداة تكريس للوهم بدلا من أن يكون وسيلة تطوير.
في هذه الأجواء تتلاشى القدرة على التقييم النزيه، ويغيب النقد الصادق، وتصاب المنظومة بما يشبه التكلس الإداري، حيث تستمر العجلة بالدوران دون أن تتقدم. وحين تتأزم الأمور وتظهر النتائج المخيبة، لا يُعرف موضع الخلل الحقيقي، لأنه كان مموها طوال الوقت بصورة فرد واحد ارتدى عباءة النجاح دون أن يملك مفاتيحه.
إن الخروج من هذا النمط يبدأ بإعادة تعريف معنى الأداء الحقيقي، وترسيخ ثقافة الشفافية، وتوزيع الأدوار بشكل منصف، وإعادة النظر في أدوات التحفيز حتى لا تتحول إلى فخاخ غير مرئية. فلا المنقذ منقذٌ دائما، ولا الاستسلام لصورة النجاح كافٍ لضمان استمراريته. وحدها المنظومة المتوازنة التي تنظر بعين الوعي، وتفكك المعطيات قبل إصدار الأحكام، هي القادرة على بناء استقرار حقيقي يتجاوز الأفراد نحو النجاح المؤسسي المستدام.
- نبيلة مكرم: المرأة المصرية عمود البيت وتواجه أزمات لا يتحملها الرجال
- علا رشدي لـ«الدستور»: أتمنى تقديم شخصيات مختلفة.. وأسعى لمزيد من النجاح مع أسرتي
- أديب: المواطن يريد حلولًا واقعية لمشكلات البطالة والكهرباء والمياه والحدود
- هل تطرح الحكومة الدواجن المجمدة على بطاقات التموين الشهر المقبل؟.. رئيس الشعبة يوضح
- «الشكاوى الحكومية» تتابع 210 آلاف شكوى وطلب واستفسار خلال سبتمبر






